فهرس الكتاب
ففرق بين وجوب سيادة النظام وبين فرض العقيدة.. فذلك يجب ، وهذه لا .. إذ بإزالة الحائل بين الفرد والحقيقة ، فإنَّ الفرد يبقى على خياره ليلتمس طريقه ، وبالتالي إمَّا إلى: جنة ، وإمَّا إلى النار ! .
ومن قال إنِّي أعبد الله لا طمعًا في جنته .. ولا خوفًا من ناره ، فقد ركب مركبا خشنًا وارتقى مرتقىً صعبًا ، إذ يلزم من هذا القول:
( أن الله - جل جلاله - قد خلقها عبثًا !! ، و يُنزَّه ربُّنا عن العبث ..
يقول تعالى: { وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما لاعبين } [1] .
( فضلًا عن مخالفة هذا القول لما ورد في القرآن من ثناءٍ على من خاف ورجا ..
يقول تعالى: إنَّهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبًا
ورهبًا .. [2] .
ويقول تعالى: تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفًا
وطمعًا وممَّا رزقناهم يُنفقون * فلا تعلم نفسٌ ما أُخفي لهم
من قُرِّة أعيُن جزاءً بما كانوا يعملون * أ فمن كان
مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون أمَّا الذين
آمنوا وعملوا
الصالحات فلهم جنات المأوى نزلًا بما كانوا يعملون *
وأمَّا الذين فسقوا فمأواهم النار كلما أرادوا أن يخرجوا
منها أعيدوا فيها وقيل لهم ذوقوا عذاب النار
الذي كنتم به تكذبون [3] .
المطلب السابع
في
أثر نظرة الإسلام لحقيقة الإنسان .. في التطبيق
والعقيدة الإسلامية التي تؤمن أنَّ الإنسان دون مرتبة الملائكة [4] ،
(1) الأنبياء / 16 ، الدخان / 38 .
(2) الأنبياء / 90 .
(3) السجدة / 16 إلى 20 .
(4) الملائكة: أجسام لطيفة [ أي: غير كثيفة ] نورانيَّة تتشكل بأشكالٍ مختلفة . التعاريف للسيِّد الشريف ـ 205 .
والملائكة: لا يعيشون مع الناس ...
يقول تعالى: { ولو أننا نزَّلنا إليهم الملائكة وكلَّمهم الموتى وحشرنا عليهم من السماء كلَّ شيءٍ قُبُلًا ما كانوا ليؤمنوا .. } الأنعام / 111 .
ويقول تعالى: { قل لو كان في الأرضِ ملائكةٌ يمشون مطمئنين لنزَّلنا عليهم من السماء مَلَكًا رسولا} الإسراء / 95 .
والملائكة: لا يجوز في حقِّهم الخطأ ، ولا يحتاجون إلى حاجات الناس العضويَّة ، وعملهم .. التسبيح ، وطاعة أوامر الله - عز وجل - . أمَّا بنو البشر فهم عكسهم تمامًا .. راجع مثلًا: التحريم / 6 ، و الشورى / 5 ، والأنبياء / 20 .