الصفحة 48 من 77

ففرق بين وجوب سيادة النظام وبين فرض العقيدة.. فذلك يجب ، وهذه لا .. إذ بإزالة الحائل بين الفرد والحقيقة ، فإنَّ الفرد يبقى على خياره ليلتمس طريقه ، وبالتالي إمَّا إلى: جنة ، وإمَّا إلى النار ! .

ومن قال إنِّي أعبد الله لا طمعًا في جنته .. ولا خوفًا من ناره ، فقد ركب مركبا خشنًا وارتقى مرتقىً صعبًا ، إذ يلزم من هذا القول:

( أن الله - جل جلاله - قد خلقها عبثًا !! ، و يُنزَّه ربُّنا عن العبث ..

يقول تعالى: { وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما لاعبين } [1] .

( فضلًا عن مخالفة هذا القول لما ورد في القرآن من ثناءٍ على من خاف ورجا ..

يقول تعالى: إنَّهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبًا

ورهبًا .. [2] .

ويقول تعالى: تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفًا

وطمعًا وممَّا رزقناهم يُنفقون * فلا تعلم نفسٌ ما أُخفي لهم

من قُرِّة أعيُن جزاءً بما كانوا يعملون * أ فمن كان

مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون أمَّا الذين

آمنوا وعملوا

الصالحات فلهم جنات المأوى نزلًا بما كانوا يعملون *

وأمَّا الذين فسقوا فمأواهم النار كلما أرادوا أن يخرجوا

منها أعيدوا فيها وقيل لهم ذوقوا عذاب النار

الذي كنتم به تكذبون [3] .

المطلب السابع

في

أثر نظرة الإسلام لحقيقة الإنسان .. في التطبيق

والعقيدة الإسلامية التي تؤمن أنَّ الإنسان دون مرتبة الملائكة [4] ،

(1) الأنبياء / 16 ، الدخان / 38 .

(2) الأنبياء / 90 .

(3) السجدة / 16 إلى 20 .

(4) الملائكة: أجسام لطيفة [ أي: غير كثيفة ] نورانيَّة تتشكل بأشكالٍ مختلفة . التعاريف للسيِّد الشريف ـ 205 .

والملائكة: لا يعيشون مع الناس ...

يقول تعالى: { ولو أننا نزَّلنا إليهم الملائكة وكلَّمهم الموتى وحشرنا عليهم من السماء كلَّ شيءٍ قُبُلًا ما كانوا ليؤمنوا .. } الأنعام / 111 .

ويقول تعالى: { قل لو كان في الأرضِ ملائكةٌ يمشون مطمئنين لنزَّلنا عليهم من السماء مَلَكًا رسولا} الإسراء / 95 .

والملائكة: لا يجوز في حقِّهم الخطأ ، ولا يحتاجون إلى حاجات الناس العضويَّة ، وعملهم .. التسبيح ، وطاعة أوامر الله - عز وجل - . أمَّا بنو البشر فهم عكسهم تمامًا .. راجع مثلًا: التحريم / 6 ، و الشورى / 5 ، والأنبياء / 20 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت