فهرس الكتاب
وقد يقول قائل ... وهذا التعظيم غريب ، وهو تحية فريدة ليس لها ما يُشابهها .
نقول / نعم .. ولكن لا غرابة ، فهذا:
-الغربي إذا أراد تعظيم شخص رفع عن رأسه ما يغطيه !! .
-والآخر إذا شاهد آخر طبق يديه على بعضهما ، وضمهما إلى صدره وجثا على ركبتيه .. أو انحنى !! .
-وثالثٌ يلصق أنفه بأنف العزيز القادم !! ... و ... و ... الخ .
وكل واحدٍ من هؤلاء يرى ما يفعله .. أمرًا عاديًا .. ومقبولًا !! .
لماذا ؟! ...
لأنه قد قبل بهذا ، وتواطأ مع الجماعة التي يعيش معها على معقولية ما يفعل !!.
إذن .. فالنظرة التي ينظر من خلالها الفاعل إلى التصرف ، تُعطيه الأهمية والمكانة رغم غرابته ، والغرابة لا تقدح في الأمر ، إذا: كان نابعًا عن نظرةٍ لها وجه مقبول ، وفيها تأكيد على تفرد الفعل وتميُّزه ، مع بعده عن التقليد والمحاكاة ، مما يؤكد على الأصالة ، والشخصية المتميزة ..
وتأييدًا لهذا نقول:
لو جئنا ببدوي إلى مطارٍ يُستقبل فيه رئيسُ دولةٍ ، فماذا سيشاهد ؟ .
عند نزول الضيف:
-تُطلق المدافعُ إحدى وعشرين طلقةَ مدفع .
-ويتقدم الضيف لتفتيش حرس الشرف .
-ويعزف النشيد الوطني .
-ثم يتقدم الطفلان فيقدمان باقتين من الورود ... الخ .
فلو سألنا هذا البدوي عن رأيه فيما رأى .. فما سيقول ؟.
سيقول حتمًا:
هل من حسن الضيافة أن يُستقبلَ العظيمُ بأصواتٍ من آلات لا معنى لها ؟ ! .
وهل عُدم هذا البلد رجالًا تستقبل هذا الضيف القادم ، ليكون الأطفال في استقباله ؟ ! .
أ ولم يكن الأجدر أن يُستقبل القادم بقصيدةٍ ، أو بكلام الترحيب المعتاد ، بدلًا من أصوات المدافع ؟ ! .
فهذا البدوي قد جعل من هذا العمل المهم ، عملًا لا معنى له ، من وجهة نظره ، ومفاهيمه ، وقيمه ، ونظرته إلى الأمور !! .
ولكن نحن من وجهة نظرنا الحضارية ـ لا البدوية ـ نرى هذا ذروة ما يُستقبل به جليلٌ أو عظيم ..