الصفحة 51 من 77

وقد يقول قائل ... وهذا التعظيم غريب ، وهو تحية فريدة ليس لها ما يُشابهها .

نقول / نعم .. ولكن لا غرابة ، فهذا:

-الغربي إذا أراد تعظيم شخص رفع عن رأسه ما يغطيه !! .

-والآخر إذا شاهد آخر طبق يديه على بعضهما ، وضمهما إلى صدره وجثا على ركبتيه .. أو انحنى !! .

-وثالثٌ يلصق أنفه بأنف العزيز القادم !! ... و ... و ... الخ .

وكل واحدٍ من هؤلاء يرى ما يفعله .. أمرًا عاديًا .. ومقبولًا !! .

لماذا ؟! ...

لأنه قد قبل بهذا ، وتواطأ مع الجماعة التي يعيش معها على معقولية ما يفعل !!.

إذن .. فالنظرة التي ينظر من خلالها الفاعل إلى التصرف ، تُعطيه الأهمية والمكانة رغم غرابته ، والغرابة لا تقدح في الأمر ، إذا: كان نابعًا عن نظرةٍ لها وجه مقبول ، وفيها تأكيد على تفرد الفعل وتميُّزه ، مع بعده عن التقليد والمحاكاة ، مما يؤكد على الأصالة ، والشخصية المتميزة ..

وتأييدًا لهذا نقول:

لو جئنا ببدوي إلى مطارٍ يُستقبل فيه رئيسُ دولةٍ ، فماذا سيشاهد ؟ .

عند نزول الضيف:

-تُطلق المدافعُ إحدى وعشرين طلقةَ مدفع .

-ويتقدم الضيف لتفتيش حرس الشرف .

-ويعزف النشيد الوطني .

-ثم يتقدم الطفلان فيقدمان باقتين من الورود ... الخ .

فلو سألنا هذا البدوي عن رأيه فيما رأى .. فما سيقول ؟.

سيقول حتمًا:

هل من حسن الضيافة أن يُستقبلَ العظيمُ بأصواتٍ من آلات لا معنى لها ؟ ! .

وهل عُدم هذا البلد رجالًا تستقبل هذا الضيف القادم ، ليكون الأطفال في استقباله ؟ ! .

أ ولم يكن الأجدر أن يُستقبل القادم بقصيدةٍ ، أو بكلام الترحيب المعتاد ، بدلًا من أصوات المدافع ؟ ! .

فهذا البدوي قد جعل من هذا العمل المهم ، عملًا لا معنى له ، من وجهة نظره ، ومفاهيمه ، وقيمه ، ونظرته إلى الأمور !! .

ولكن نحن من وجهة نظرنا الحضارية ـ لا البدوية ـ نرى هذا ذروة ما يُستقبل به جليلٌ أو عظيم ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت