الصفحة 52 من 77

فإذا استقبل الضيف أطفالٌ فلأنهم عنوانُ .. الطُهر .. والبراءة .. والرقة ! .

وإذا عُزف له النشيد الوطني ، فهو عنوان عزة البلد .. وشعاره بين الدول ... الخ .

إذن .. النظرة هي التي تحدد القيمة الحقيقية لكل فعلٍ من الأفعال .

فالطواف ـ مع غرابته كتحية ـ فهو غير جالبٍ لما يمكن للمرء أن يخجل منه ، لأنَّه تحيةٌ أُريد لها: التفرد .. والغرابة .. وإظهار الشخصية المتميزة ، وهكذا بقية أفعال الحج .. ولنا حول كل فعل من أفعالها ـ بحمد الله ـ كلامٌ ، لا يخرج هذه المعاني التي قلناها في الطواف .

ومما يتَّفق مع ما قررناه ، موضوع [ الأذان ] ، فقد اتخذت شريعتنا لإعلام الناس بوقت الصلاة ، شكلًا يخالف كل ما كان متعارفا عليه لدى الأديان !! .

فحين ذكر الصحابة الكرام: النار .. والناقوس .. والقِرْن .

ذكروا معها: المجوس .. والنصارى .. واليهود !! .

فقال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -: أ ولا تبعثون رجلًا ينادي بالصلاة ؟ ! ..

فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: { يا بلال قم فنادِ بالصلاة } [1] .

وهكذا خالفوا الأديان كلها .

كل هذا يؤكد حرص هذه العقيدة على تأكيد انفراد شخصيتها ، حتى فيما تشترك به مع الأديان الأخرى - وحتى السماويِّة منها -

كما حرصت على تأكيدها حتَّى في: هيئة المسلم .. وفي مظاهره العامة .. وفي الملبس .. وفي شكل الشعر .. وفي اللحى .. وغيرها .

من كلِّ ما أوردناه في المطالب المتقدِّمة ، ومن كثير مثله .. تظهر لنا بوضوح الشخصية الإسلامية ، ويظهر تميُّزُها بنظامها الإسلامي المتفرِد .

وإنَّ كل ما ورد بتنظيماتها أساسه: نظرة كلية إلى الحياة والكون ، وعلاقة ما قبل الحياة وما بعدها .. بها .

الباب الثالث

في

ردِّ الشبهات حول تفرد الإسلام

(1) فتح الباري - 2 / 65 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت