فهرس الكتاب
فإذا استقبل الضيف أطفالٌ فلأنهم عنوانُ .. الطُهر .. والبراءة .. والرقة ! .
وإذا عُزف له النشيد الوطني ، فهو عنوان عزة البلد .. وشعاره بين الدول ... الخ .
إذن .. النظرة هي التي تحدد القيمة الحقيقية لكل فعلٍ من الأفعال .
فالطواف ـ مع غرابته كتحية ـ فهو غير جالبٍ لما يمكن للمرء أن يخجل منه ، لأنَّه تحيةٌ أُريد لها: التفرد .. والغرابة .. وإظهار الشخصية المتميزة ، وهكذا بقية أفعال الحج .. ولنا حول كل فعل من أفعالها ـ بحمد الله ـ كلامٌ ، لا يخرج هذه المعاني التي قلناها في الطواف .
ومما يتَّفق مع ما قررناه ، موضوع [ الأذان ] ، فقد اتخذت شريعتنا لإعلام الناس بوقت الصلاة ، شكلًا يخالف كل ما كان متعارفا عليه لدى الأديان !! .
فحين ذكر الصحابة الكرام: النار .. والناقوس .. والقِرْن .
ذكروا معها: المجوس .. والنصارى .. واليهود !! .
فقال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -: أ ولا تبعثون رجلًا ينادي بالصلاة ؟ ! ..
فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: { يا بلال قم فنادِ بالصلاة } [1] .
وهكذا خالفوا الأديان كلها .
كل هذا يؤكد حرص هذه العقيدة على تأكيد انفراد شخصيتها ، حتى فيما تشترك به مع الأديان الأخرى - وحتى السماويِّة منها -
كما حرصت على تأكيدها حتَّى في: هيئة المسلم .. وفي مظاهره العامة .. وفي الملبس .. وفي شكل الشعر .. وفي اللحى .. وغيرها .
من كلِّ ما أوردناه في المطالب المتقدِّمة ، ومن كثير مثله .. تظهر لنا بوضوح الشخصية الإسلامية ، ويظهر تميُّزُها بنظامها الإسلامي المتفرِد .
وإنَّ كل ما ورد بتنظيماتها أساسه: نظرة كلية إلى الحياة والكون ، وعلاقة ما قبل الحياة وما بعدها .. بها .
الباب الثالث
في
ردِّ الشبهات حول تفرد الإسلام
(1) فتح الباري - 2 / 65 .