فهرس الكتاب
يُثير: المعاندون ، والمتفيقهون ممن يظنون أنَّ من مقوِّمات شخصيتِّهم هو الاعتراض على الدين ، والمتأثرون بالأفكار الغربية .. يُثير كلُّ أولئك شبهاتٍ قد يظنُّ الظَّان إنها تقدح في تميُّز الشخصيَّة الإسلاميَّة ، ومع أننا لا نخاف مما يُقال ، سواءٌ أكان من مسلمٍ مخدوع ، أو من آخر يلفٌّه الجهل ، أو من خبيثٍ معاند ..
ولهذا .. فإننا - لا شكَّ - نحتاج إلى: التبيين ، والتوضيح ، والبرهان المقبول لدى المعترض .. لكي نُقنع هؤلاء وأُولئك ، ولا نقف مكتوفي الأيدي تُجاه هؤلاء .
وقد تأخذ الغيرة بعض العاطفيين ، فيبادرون إلى إلقاء التهم لأولئك القائلين المشككين ، ورميهم بـ: الزندقة ، والكفر ، والعناد .. إلخ .
نعم .. لو كان أُسلوب ذوي العواطف يسير باتِّجاه .. [ الهجوم على الخصم ] ، من باب أنَّ [ الهجوم هو أفضل وسيلةٍ للدفاع ] ، لكان ذلك مقبولًا ، أمَّا الاكتفاء بمجرد [ توزيع الاتِّهامات ] .. فهو موقفٌ ينمُ على: الضعف ، وعلى فقدان القدرة على مناقشة الشبهة ! ، ولا نستبعد أن يكون اللاجئ لمثل موضع تندرٍ من أولئك الكفار والفجار ، وهم بشيطنتهم لا يعجزون عن الوصول إلى معرفة ذلك الوهن في هؤلاء المدافعين ، ومعرفة قصورهم في المنافحة عمَّا اعتقدوه ! .
ولعل من بركات ما خلَّفه لنا علماؤنا الأجلَّة ، هو ممَّا يتَّفق مع ألمعنا إليه من أسلوب العسكريين ، حين قرروا أنَّ الهجوم أفضل وسيلةٍ للدفاع ، فقرر علماؤنا .. أنَّ ما يُثار عليك من مسألةٍ فاقلبه على الخصم بسؤالك إيَّاه ، ونستطيع أن نقول: أنَّك تُشغله بنفسه ، وتقلبه مدافعًا بعد إذ كان مهاجمًا !! .
ومما حصل لي من تجربتي الخاصَّة .. أنَّ طالبًا [ نصرانيًَّا ] كان من جملة طلبتي في كليَّة القانون ، فجاءني يومًا .. سائلًا:
ما هو موضوع [ الإماء ] و [ العبيد ] في الإسلام ؟ ؟ .
أجبته .. /