الصفحة 282 من 449

بطلان تأويل قوله إلا رد الله علي روحي بأن معناه إلا وقد رد الله علي روحي وأن ذلك الرد مستمر وأحياه الله قبل يوم النشور وأقره تحت التراب واللبن فيا ليت شعري هل فارقت روحه الكريمة الرفيق الأعلى واتخذت بيتا تحت الأرض مع البدن أم في الحال الواحد هي في المكانين وهذا التأويل المنقول عن البيهقي في هذا الحديث قد تلقاه عنه جماعة من المتأخرين والتزموا لأجل اعتقادهم له أمورا ظاهرة البطلان والله الموفق للصواب وأما الجواب الثاني وهو أن هذا رد معنوي فإن الروح مشتغلة بالحضرة الشريفة والملأ الأعلى عن هذا العالم فإذا سلم المسلم عليه التفت إليه لرد سلامه فهذا الجواب فيه نوع من الحق لكن صاحبه قصر فيه غاية التقصير مع انه لا يصح على أصل شيوخه ومتبوعيه في علم الكلام فإن الروح ليست عندهم ذاتا قائمة بنفسها منفصلة عن البدن حتى تكون في الملأ الأعلى والبدن في القبر بل هي عندهم عرض من أعراض البدن كحياته وقدرته وسمعه وبصره وسائر صفاته وحياة البدن مشروطة بها وموته قطع هذه الصفة عنه وزعم كثير منهم أن العرض لا يبقى زمانين فعلى هذا لا تزال الأرواح متجددة فتعدم روح وتحدث أخرى بدلها وهذا قول باينوا به سائر العقلاء كما خالفوا به المعلوم يقينا من أدلة الشرع وإنما يجئ هذا على قول جمهور العقلاء سواهم وقول أهل السنة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت