الصفحة 29 من 449

وقاله ابن مسلمة من أصحاب مالك في مسجد قباء فقط ولكن إذا أتى المدينة استحب له أن يأتي مسجد قباء ويصلي فيه لأن ذلك ليس بسفر ولا بشد رحل فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأتي مسجد قباء راكبا وماشيا كل سبت ويصلي فيه ركعتين وقال من تطهر في بيته ثم أتى مسجد قباء كان له كعمرة رواه الترمذي وابن أبي شيبة وقال سعد بن أبي وقاص وابن عمر صلاة فيه كعمرة ولو نذر المشي إلى مكة للحج والعمرة لزمه باتفاق المسلمين ولو نذر أن يذهب إلى مسجد المدينة أو بيت المقدس ففيه قولان أحدهما ليس عليه الوفاء وهو قول أبي حنيفة وأحد قولي الشافعي لأنه ليس من جنسه ما يجب بالشرع والثاني عليه الوفاء بنذره وهو مذهب مالك وأحمد بن حنبل والشافعي في قوله الآخر لأن هذا طاعة لله وقد ثبت في صحيح البخاري عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من نذر أن يطيع الله فليطعه ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه ولو نذر السفر إلى غير المساجد أو السفر إلى مجرد قبر نبي أو صالح لم يلزمه الوفاء بنذره باتفاقهم فإن هذا السفر لم يأمر به النبي صلى الله عليه وسلم بل قد قال لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد وإنما يجب بالنذر ما كان طاعة وقد صرح مالك وغيره بأن من نذر السفر إلى المدينة النبوية إن كان مقصوده الصلاة في مسجد النبي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت