الصفحة 30 من 449

صلى الله عليه وسلم وفى بنذره وإن كان مقصوده مجرد زيارة القبر من غير صلاة في المسجد لم يف بنذره قال لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تعمل المطي إلا إلى ثلاثة مساجد والمسألة ذكرها اسمعيل بن اسحق في المبسوط ومعناها في المدونة والجلاب وغيرهما من كتب أصحاب مالك يقول إن من نذر اتيان مسجد النبي صلى الله عليه وسلم لزمه الوفاء بنذره لأن المسجد لا يؤتى إلا للصلاة ومن نذر اتيان المدينة النبوية فإن كان قصده الصلاة في المسجد وفى بنذره وإن قصد شيئا آخر مثل زيارة من بالبقيع أو شهداء أحد لم يف بنذره لأن السفر إنما يشرع إلى المساجد الثلاثة وهذا الذي قاله مالك وغيره ما علمت أحدا من أئمة المسلمين قال بخلافه بل كلامهم يدل على موافقته وقد ذكر أصحاب الشافعي وأحمد في السفر لزيارة القبور قولين التحريم والإباحة وقدماؤهم وأئمتهم قالوا إنه محرم وكذلك أصحاب مالك وغيرهم وإنما وقع النزاع بين المتأخرين لأن قوله صلى الله عليه وسلم لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد صيغة خبر ومعناه النهي فيكون حراما وقال بعضهم ليس بنهي وإنما معناه أنه لا يشرع وليس بواجب ولا مستحب بل مباح كالسفر في التجارة وغيرها فيقال له تلك الأسفار لا يقصد بها العبادة بل يقصد بها مصلحة دنيوية مباحة والسفر إلى القبور إنما يقصد به العبادة والعبادة إنما تكون بواجب أو مستحب فإذا حصل الاتفاق على أن السفر إلى القبور ليس بواجب ولا مستحب كان من فعله على وجه التعبد مبتدعا مخالفا للإجماع والتعبد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت