الصفحة 31 من 449

بالبدعة ليس بمباح لكن من لم يعلم أن ذلك بدعة فإنه قد يعذر فإذا تبينت له السنة لم يجز له مخالفة النبي صلى الله عليه وسلم ولا التعبد بما نهى عنه كما لا تجوز الصلاة عند طلوع الشمس ولا عند غروبها وكما لا يجوز صوم يومي العيدين وإن كانت الصلاة والصيام من أفضل العبادات ولو فعل ذلك إنسان قبل العلم بالسنة لم يكن عليه إثم فالطوائف متفقة على أنه ليس مستحبا وما علمت أحدا من أئمة المسلمين قال إن السفر إليها مستحب وإن كان قاله بعض الأتباع فهو ممكن وأما الأئمة المجتهدون فما منهم من قال هذا وإذا قيل هذا كان قولا ثالثا في المسألة وحينئذ فيبين لصاحبه أن هذا القول خطأ مخالف للسنة ولإجماع الصحابة فإن الصحابة في خلافة أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وبعدهم إلى انقراض عصرهم لم يسافر أحد منهم إلى قبر نبي ولا رجل صالح وقبر الخليل عليه السلام بالشام لم يسافر إليه أحد من الصحابة وكانوا يأتون بيت المقدس ويصلون فيه ولا يذهبون إلى قبر الخليل ولم يكن ظاهرا بل كان في البناء الذي بناه سليمان عليه السلام ولا كان قبر يوسف يعرف ولكن أظهر ذلك بعد أكثر من ثلثمائة سنة من الهجرة ولهذا وقع فيه نزاع فكثير من أهل العلم ينكره ونقل ذلك عن مالك وغيره لأن الصحابة لم يكونوا يزورونه فيعرف ولما استولى النصارى على الشام نقبوا البناء الذي كان على الخليل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت