الصفحة 292 من 449

فإن الاستواء علو خاص وهو أمر معلوم بالسمع وأما مطلق العلو فإنه معلوم بالعقل وهو من لوازم ذاته فقربه إلى خلقه حال نزوله لا ينافي مطلق علوه على عرشه قالوا وما ذكره مخالفنا من أنا ننفي معنى النزول بالكلية أو نفسره بأمر لا يعقل باطل بل النزول عندنا أمر معلوم معقول غير مجهول وهو قرب الرب تبارك وتعالى من خلقه كيف يشاء وقول المصطفى صلوات الله وسلامه عليه ينزل ربنا كقوله تعالى { فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا } وقد ثبت أن الذي تجلى منه مثل الخنصر أو مثل طرف الخنصر مع إضافة التجلي إليه فكذلك النزول من غير فرق ولا يلزمنا على هذا ما لزمكم من إحاطة المخلوق بالخالق وكونه غير علي عظيم وقد ثبت أن جبريل عليه السلام كان يأتي النبي صلى الله عليه وسلم في صورة دحية مع العلم بأن صورته التي خلق عليها لم تزل ولم تعدم في تلك الحال بل تمثل له بعضها في صورة دحية فخاطبه وليس في الشرع ولا في العقل ما ينفي ذلك قالت الطائفة الأخرى القائلة بالخلو الواجب علينا كلنا اتباع النصوص كلها والجمع بينها وأن لا نضرب بعضها ببعض ولا يخفى أن جميع ما ورد من نصوص العظمة نحن به مصدقون وإليه منقادون وبه موقنون وما ذكرتموه من العلو والعظمة لا ينافي حقيقة النزول ونحن لا نمثل نزول الرب تبارك وتعالى بنزول المخلوق ولا استواءه باستوائه وكذلك سائر الصفات نعوذ بالله من التمثيل والتعطيل لكن إثبات القدر المشترك لا بد منه كما في الوجود وباقي الصفات وإلا لزم التعطيل المحض

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت