الصفحة 291 من 449

اللفظ وحمله له على المجاز دون الحقيقة من غير دليل ونحن لا يلزمنا محذور أصلا فانا جمعنا بين نصوص الكتاب والسنة وقلنا بها كلها وحملناها على الحقيقة دون المجاز لم نتأول منها شيئا برأينا ولا صرفنا منها شيئا عن ظاهره بعقلنا قالت الطائفة الأولى القائلة بعدم الخلو بل نحن أولى بالحق منكم فإن نحن القائلون بالنصوص كلها الجامعون بين الأدلة العقلية والسمعية وأما أنتم فيلزمكم مخالفة ما ورد من نصوص العظمة وإن يكون المخلوق محيطا بالخالق وما ذكرتموه من استلزام النزول بخلو العرش هو عين الجهل وإنما ذلك لازم في نزول المخلوق والله تعالى ليس كمثله شيء لا في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله وهو العالي في دنوه القريب في علوه ليس فوقه شيء ولا دونه شيء بل هو العالي على جميع خلقه في حال نزوله وفي غير حال نزوله وهو الواسع العليم أكبر من كل شيء وأعظم من كل شيء وهو المحيط بكل شيء ولا يحيط به شيء ما السموات السبع والأرضون السبع وما فيهن وما بينهن في يده إلا كخردلة في يد أحدكم وهو الموصوف بالعلو المطلق ولم يزل عاليا ولا يكون إلا عاليا سبحانه وتعالى وفي هذا كله ما يبطل قولكم أنه إذا نزل يخلو منه العرش فإن ذلك يلزم منه أمور ممتنعة منها إحاطة المخلوق بالخالق وأن لا يكون الخالق أكبر من كل شيء ولا أعظم من كل شيء وكل ذلك محال قالوا وأما نحن فنقول لا يخلو منه العرش إذا نزل بل هو فوق عرشه يقرب من خلقه كيف شاء وإن كنا قد نقول أنه غير موصوف بالاستواء حال النزول

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت