الصفحة 290 من 449

موسى عليه السلام من الشجرة حقيقة وهو مع ذلك كله فوق عرشه أمر لا يتصوره العقل ولم يدل عليه النقل فيجب القول به والانقياد له بل هو شيء لا يخطر ببال من سمع الأحاديث في ذلك وكان سليم الفطرة إلا أن يوقفه عليه من يعتقده فيقرره في ذهنه وقد علم أن نزول الرب تبارك وتعالى أمر معلوم معقول كاستوائه وباقي صفاته وإن كانت الكيفية مجهولة غير معقولة وهو ثابت حق حقيقة لا يحتاج إلى تحريف ولكن يصان عن الظنون الكاذبة وما لزم الحق فهو عين الحق قال هؤلاء ونحن أقرب إلى الحق وأولى بالصواب ممن خالفنا لأنا قلنا بالنصوص كلها ولم نرد منها شيئا ولم نتأوله بل أثبتنا نزول الرب تبارك وتعالى حقيقة مع إقرارنا بأنه العلي العظيم الكبير المتعال فلا شيء أعلى منه ولا أعظم منه ولا إله غيره ولا رب سواه هو الأول الذي ليس قبله شيء والآخر الذي ليس بعده شيء والظاهر الذي ليس فوقه شيء والباطن الذي ليس دونه شيء وكونه عليا عظيما لا ينافي نزوله حقيقة عند من عقل معنى النصين وفهم معنى الخبرين قالوا فنحن قلنا بموجب النصين فأثبتنا العلو والنزول وأما مخالفنا القائل بأنه ينزل ولا يخلو منه العرش فحقيقة قوله إما نفي معنى النزول بالكلية واثبات مجرد لفظه وإما حمله له على أمر لا يعقل أصلا وإما تفسيره بما يخالف ظاهر اللفظ وحقيقته وهو القول بنزول بعض الذات ثم أنه يرد على قائل هذا ما أورده علينا من أنه يبقى شيء من المخلوقات فوق بعض الذات وذلك ينافي العلو المطلق الذي هو من لوازم ذاته فمخالفنا يلزمه أمران أحدهما ما أورده علينا والآخر مخالفته ظاهر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت