الصفحة 289 من 449

وغيره وقد قال في النزول كما قال مالك رحمه الله في الاستواء وهكذا القول في سائر الصفات وقد اختلف المثبتون للنزول هل يلزم منه خلو العرش منه أم لا ونحن نشير إلى ذلك إشارة مختصرة فنقول قالت طائفة لا يلزم منه خلو العرش بل ينزل إلى سماء الدنيا وهو فوق العرش قالوا وكذلك كلم موسى من الشجرة وهو فوق عرشه وكذلك يحاسب الناس يوم القيامة ويجيء ويأتي وينطلق وهو مع ذلك كله فوق العرش لأنه سبحانه اكبر من كل شيء كما دل عليه السمع والعقل وهو العلي العظيم فلا يزال سبحانه عليا على المخلوقات كلها العرش وغيره في كل وقت وفي كل حال من نزول وإتيان وقرب وغير ذلك فلو خلا منه العرش حال نزوله لكان فوقه شيء وكان غير عال وهذا ممتنع في حقه سبحانه لأن علوه من لوازم ذاته فلا يكون غير عال أبدا ولا يكون فوقه شيء أصلا وقالت طائفة أخرى بل خلو العرش منه من لوازم نزوله فنقول ينزل إلى سماء الدنيا ويخلو منه العرش إذا نزل لأن النزول الحقيقي يستلزم ذلك والقول بإثبات النزول مع كونه فوق العرش غير معقول وكذلك القول بأنه يحاسب الناس يوم القيامة في الأرض وأنه يجيء ويقبل ويأتي وينطلق ويتبعونه وأنه يمر أمامهم وأنه يطوف في الأرض ويهبط عن عرشه إلى كرسيه أو غيره ثم يرتفع إلى عرشه كما ورد هذا كله في الحديث وأنه كلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت