الصفحة 360 من 449

ويجعل الحجرة عن يساره لئلا يستدبره وذلك بعد تحيته والصلاة والسلام ثم يدعو لنفسه وذكروا أنه إذا حياه وصلى عليه يستقبل وجهه بأبي هو وأمي صلى الله عليه وسلم فإذا أراد الدعاء جعل الحجرة عن يساره واستقبل القبلة ودعا وهذا مراعاة منهم لذلك فإن الدعاء عند القبر لا يكره مطلقا بل يؤمر به للميت كما جاءت به السنة فيما تقدم ضمنا وتبعا وإنما المكروه أن يتحرى المجيء للقبر للدعاء عنده وكذلك ذكر أصحاب مالك قالوا يدنو من القبر فيسلم على النبي صلى الله عليه وسلم ثم يدعو مستقبل القبلة يوليه ظهره وقيل لا يوليه ظهره فإنما اختلفوا لما فيه من استدباره فأما إذ جعل الحجرة عن يساره فقد زال المحذور بلا خلاف وصار في الروضة أو إمامها ولعل هذا الذي ذكره الأئمة أخذوه من كراهة الصلاة إلى القبر فإن ذلك قد ثبت النهي فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم كما تقدم فلما نهى أن يتخذ القبر مسجدا أو قبلة أمروا بأن لا يتحرى الدعاء إليه كما لا يصلي إليه ولهذا والله أعلم حرفت الحجرة وثلثت لما بنيت فلم يجعل حائطها الشمالي على سمت القبلة ولا جعل مسطحا وكذلك قصدوا قبل أن تدخل الحجرة في المسجد فروى ابن بطة بإسناد معروف عن هشام بن عروة حدثني أبي قال كان الناس يصلون إلى القبر فأمر عمر بن عبد العزيز فرفع حتى لا يصلي إليه الناس فلما هدم بدت

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت