الصفحة 359 من 449

وأي دليل أبين من هذا في إبطال قول المعترض ودعواه وإلزامه أقوال الأئمة نقيض مرادهم وما أحسن قول مالك رضي الله عنه ولا يصلح آخر هذه الأمة إلا ما أصلح أولها وأما قوله ويكره إلا لمن جاء من سفر أو أراده فهذا إنما ذهب إليه اتباعا لإبن عمر فإنه قد صح عنه إنه كان إذا قدم من سفر أتى قبر النبي صلى الله عليه وسلم فقال السلام عليك يا رسول الله السلام عليك يا أبا بكر السلام عليك يا أبتاه ثم ينصرف وقد قال عبيد الله بن عمر العمري ما نعلم أحدا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فعل ذلك إلا إبن عمر فهذا قاله عبيد الله فيما كان ابن عمر يفعله من السلام إذا قدم من سفر وأما هذا الذي زعم المعترض أنه من الأمور المعلومة التي لم تزل قبل مالك وبعده فإنه لم ينقل عن أحد من السلف لا من الصحابة رضي الله عنهم ولا من التابعين لهم بإحسان بل نحن نطالب هذا المعترض بالنقل فنقول له من روى هذا من الأئمة وأين إسناده وفي أي كتاب هو وعمن تأثره من الصحابة والتابعين وهل وقفت عليه في ديوان أو أنت تقوله برأيك وتلزمه بكلام من لم يلزمه وما أحسن قول سفيان الثوري الإسناد سلاح المؤمن فإذا لم يكن له سلاح فبأي شيء يقاتل وقول عبد الله بن المبارك الإسناد من الدين ولولا الإسناد لقال من شاء ما شاء ولكن إذا قيل من حدثك نفى وقد قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى في كتاب اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم في أثناء كلامه وأما ما ذكر في المناسك أنه بعد تحية النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبيه والصلاة والسلام يدعو فقد ذكر الإمام أحمد وغيره أنه يستقبل القبلة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت