الصفحة 358 من 449

كذب هذا مع تصحيحه الحكاية المتقدمة عن مالك وهي باطلة عنه كما بينا ذلك وهذا دأبه يصحح الضعيف ويضعف الصحيح بلا حجة ومن الأشياء المأثورة عن مالك ما تقدم ذكره مرارا وذكره القاضي عياض أيضا فقال وقال مالك في المبسوط وليس يلزم من دخل المسجد وخرج منه من أهل المدينة الوقوف بالقبر وإنما ذلك للغرباء وقال فيه أيضا لا بأس لمن قدم من سفر أو خرج إلى سفر أن يقف على قبر النبي صلى الله عليه وسلم فيصلي عليه ويدعو له ولأبي بكر وعمر فقيل له إن ناسا من أهل المدينة لا يقدمون من سفر ولا يريدونه يفعلون ذلك في اليوم مرة أو أكثر وربما وقفوا في الجمعة وفي الأيام المرة والمرتين أو أكثر عنده فيسلمون ويدعون ساعة فقال لم يبلغني هذا عن أحد من أهل الفقه ببلدنا وتركه واسع ولا يصلح آخر هذه الأمة إلا ما أصلح أولها ولم يبلغني عن أول هذه الأمة وصدرها أنهم كانوا يفعلون ذلك ويكره إلا لمن جاء من سفر أو أراده فانظر إلى قول مالك رحمه الله لم يبلغني هذا عن أحد من أهل الفقه ببلدنا ومخالفته لقول المعترض فأي دليل أبين من هذا في أن إتيان قبر النبي صلى الله عليه وسلم والوقوف والدعاء عنده من الأمور المعلومة التي لم تزل قبل مالك وبعده فهذا المعترض يزعم أن قول مالك يقتضي أن هذا الأمر من الأمور المعلومة التي لم تزل قبل مالك وبعده ومالك يقول لم يبلغني عن أول هذه الأمة وصدرها أنهم كانوا يفعلون ذلك فأي حجة أوضح من هذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت