الصفحة 357 من 449

ثابت ولا له فيه سلف ولا غير ذلك من المعاني التي سبق ذكرها وأما قول المعترض والمختار عندنا أنه لا يكره إطلاق هذا اللفظ لقوله من زار قبري وقد تقدم الاعتذار عن مالك فيه فجواب قوله عندنا معروف وأما دليله الذي ذكره وهو غاية عمدته فقد بينا ضعفه ووهاءه وعدم صحته فيما تقدم بالأدلة الواضحة والحجج البينة وأما اعتذاره عن مالك فتركه أولى من ذكره ومن الأمور المنقولة عن مالك ما تقدم ذكره غير مرة وهو ما ذكره القاضي عياض في الشفا فقال وقال مالك في المبسوط لا أرى أن يقف عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم يدعو ولكن يسلم ويمضي فلأي معنى أعرض المعترض عن هذا النقل الصحيح الواضح عن إمام دار الهجرة وتعلق بلفظ متشابه مذكور في الموازية قائلا بعد حكايته وانظر في آخر كلام مالك كيف يقتضي أنه يقف ويدعو عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم كما يقف ويدعو عند الكعبة في طواف الوداع فأي دليل أبين من هذا في أن إتيان قبر النبي صلى الله عليه وسلم والوقوف والدعاء عنده من الأمور المعلومة التي لم تزل قبل مالك وبعده فانظر أيها المنصف في قول هذا المعترض ودعواه ما لم يكن وإلزامه قول مالك ما لم يلزمه وإضافته إليه ما لم يقله بل كرهه ونهى عنه وليس ذلك ببدع من صنعه فإني سمعته يقول بحضرة بعض ولاة الأمر في شيء ثبت وصح عن مالك هذا كذب على مالك وسنذكر فيما بعد إن شاء الله تعالى ونبين خطأه في قوله أنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت