الصفحة 356 من 449

مالك رحمه الله وأنه على جواب القاضي عياض إنما كره زيارة القبر لا زيارة النبي صلى الله عليه وسلم وعلى جواب غيره إنما كره اللفظ فيها دون المعنى وكذلك أكثر ما حكيناه من كلام أصحابه أتوا فيه بمعنى الزيارة دون لفظها فمن نقل عن مالك أن الحضور عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم لزيارة المصطفى والسلام عليه والدعاء عنده ليس بقربة فقد كذب عليه ومن فهم عنه ذلك فقد أخطأ في فهمه وضل وحاشى مالكا وسائر علماء الإسلام بل وعوامهم ممن وقر الإيمان في قلبه انتهى ما ذكره المعترض من النقل والتصرف فيه ولا يخفى ما في كلامه وتصرفه في كلام غيره من الخطأ والتلبيس والقصور في الفهم والتقصير في النظر كفهمه من كلام العلماء ما لم يريدوه ومخالفته لهم فيما قصدوه وإلزامه لهم ما لم يعتقدوه وحكمه عليهم بالظن الكاذب وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث بل دأب هذا المعترض التمسك بالأمور المتشابهة الخفية والإعراض عن الأشياء المحكمة الواضحة كما عادته الاعتماد على حديث ضعيف أو مكذوب أو خبر متشابه لا يدل على المطلوب وليس هذا طريق العلماء القاصدين لإيضاح الدين وإرشاد المسلمين نعوذ بالله من اتباع الهوى ولا ريب أن زيارة القبور منقسمة فمنها شرعي ومنها بدعي ولم ينقل أحد من العلماء لا شيخ الإسلام ولا غيره عن مالك أنه كره معنى الزيارة الشرعية لا لقبر النبي صلى الله عليه وسلم ولا غيره من القبور وإنما الذي نقل عنه أشياء منها كراهية قول القائل زرنا قبر النبي صلى الله عليه وسلم وإنما كره ذلك لشدة تمسكه بالأحاديث والآثار فإنه لم يكن عنده في إطلاقه حديث صحيح ولا أثر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت