الصفحة 355 من 449

صلى الله عليه وسلم كما يقف ويدعو عند الكعبة في طواف الوداع فأي دليل أبين من هذا في أن إتيان قبر النبي صلى الله عليه وسلم والوقوف والدعاء عنده من الأمور المعلومة التي لم تزل قبل مالك وبعده ولو عرف مالك رحمه الله أن أحدا يتوهم عليه ذلك من هذا اللفظ لما نطق به ولا لوم على مالك فإن لفظه لا إيهام فيه وإنما يلتبس على جاهل أو متجاهل والمختار عندنا أنه لا يكره إطلاق هذا اللفظ أيضا لقوله من زار قبري وقد تقدم الاعتذار عن مالك فيه ولا يرد عليه قوله زوروا القبور لأن زيارة قبور غير الأنبياء لينفعهم ويصلهم بها وبالدعاء والاستغفار ولهذا قال أبو محمد عبد الله بن عبد الرحمن بن عمر المالكي المعروف بالشارمساحي في كتاب تلخيص محصول المدونة من الأحكام الملقب بنظم الدر في كتاب الجامع في الباب الحادي عشر في السفر أن قصد الانتفاع بالميت بدعة إلا في زيارة قبر المصطفى صلى الله عليه وسلم وقبور المرسلين صلوات الله عليهم أجمعين وهذا الذي ذكره في الانتفاع بقبور المرسلين صحيح وكذلك سائر الأنبياء وأما ما ذكره في غير الأنبياء فسنتكلم عليه إن شاء الله تعالى في زيارة قبور غير الأنبياء وأما زيارة أهل الجنة لله تعالى فإن صح الحديث فيها فلا يرد على شيء من المعاني التي قالها عبد الحق وابن رشد لأنها ليست واجبة فإن الآخرة ليست دار تكليف وقد انقطع الإلحاق بزيارة الموتى في توهم الكراهة فقد بان لك بهذا وجه كلام

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت