الصفحة 363 من 449

أحسن ما قال مالك لن يصلح آخر هذه الأمة إلا ما أصلح أولها ولكن كلما ضعف تمسك الأمم بعهود أنبيائهم ونقص إيمانهم عوضوا عن ذلك بما أحدثوا من البدع الشرك وغيره انتهى ما ذكره شيخ الإسلام رحمه الله تعالى ومن الأشياء المنقولة عن مالك ما ذكره إسمعيل بن اسحق القاضي وهو من أجل علماء المسلمين في كتابه المبسوط لما ذكر قول محمد بن مسلمة أن من نذر أن يأتي مسجد قباء فعليه أن يأتيه قال إنما هذا فيمن كان من أهل المدينة وقربها ممن لا يعمل المطي إلى مسجد قباء لأن أعمال المطي اسم للسفر ولا يسافر إلا إلى المساجد الثلاثة على ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم في نذر ولا غيره قال وقد روي عن مالك أنه سئل عمن نذر أن يأتي قبر النبي صلى الله عليه وسلم فقال إن كان أراد المسجد فليأته وليصل فيه وإن كان إنما أراد القبر فلا يفعل للحديث الذي جاء لا تعمل المطي إلا إلى ثلاثة مساجد الحديث وهذا الذي نقله في المبسوط عن مالك لا يعرف عن أحد من الأئمة الثلاثة خلافه ولم يذكره المعترض في موضع من كتابه فأما أنه لم يقف عليه وأما أنه وقف عليه وتركه عمدا وقد سمعت أخا شيخ الإسلام يذكر هذا النص الذي حكاه القاضي إسماعيل في المبسوط عن مالك لهذا المعترض بحضرة بعض ولاة الأمر فغضب المعترض غضبا شديدا ولم يجبه بأكثر من قوله هذا كذب على مالك فانظر إلى جراءة هذا المعترض وإقدامه على تكذيب ما لم يحط بعلمه بغير

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت