الصفحة 364 من 449

برهان ولا حجة بل بمجرد الهوى والتخرص وليس هذا ببدع منه فإنه قد عرف منه مثل ذلك في غير موضع وهو من أشد الناس مخالفة لمالك في هذه المواضع التي لا يعرف لأحد من كبار الأئمة أنه خالف مالكا فيها بل قد حمله فرط غلوه ومتابعته هواه على نسبة أمور عظيمة لا أحب ذكرها إلى من قال بقول مالك في هذه المواضع التي لا يعرف عن إمام متبوع مخالفته فيها نعوذ بالله من الخذلان ومن العجب إن هذا المعترض صحح الحكاية المنقولة عن مالك مع أبي جعفر المنصور لأن فيها ما يتابع هواه مع أنها غير صحيحة بل هي باطلة موضوعة وكذب هذا النقل الثابت الذي ذكره القاضي إسماعيل في المبسوط لشدة مخالفته لهواه وما ذهب إليه وأعرض عما ذكره القاضي أيضا في المبسوط من قول مالك لا أرى أن يقف عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم يدعو ولكن يسلم ويمضي لأنه مخالف لهواه وتمسك بما تقدم ذكره في الموازية لمتابعته هواه في ظنه وهكذا عادته ودأبه يكذب النصوص الثابتة أو يعرض عنها ويقبل الأشياء الواهية التي لم تثبت والأمور المجملة الخفية ويتمسك بها بكلتا يديه وليس هذا شأن من يقصد الحق وإيضاح الدين للخلق نسأل الله التوفيق وأما ما ذكره عن أبي محمد الشار مساحي المالكي من قوله أن قصد الانتفاع بالميت بدعة إلا في زيارة قبر المصطفى وقبور المرسلين فهذا القول يحتاج إلى نظر كما سنذكره وقد وافق المعترض الشار مساحي المالكي في الجملة الثانية وأما في الأولى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت