الصفحة 376 من 449

وهو زين العابدين أن رجلا كان يأتي كل غداة فيروز قبر النبي صلى الله عليه وسلم ويصلي عليه ويضع من ذلك ما انتهره عليه علي بن الحسين فقال له علي بن الحسين ما يحملك على هذا قال أحب التسليم على النبي صلى الله عليه وسلم فقال له علي بن الحسين هل لك أن أحدثك حديثا عن أبي قال نعم فقال له علي بن الحسين أخبرني أبي عن جدي أنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تجعلوا قبري عيدا ولا تجعلوا بيوتكم قبورا وصلوا علي وسلموا حيثما كنتم فسيبلغني سلامكم وصلاتكم وهذا الأثر يبين لنا أن ذلك الرجل زاد في الحد وخرج عن الأمر المسنون فيكون كلام علي بن الحسين موافقا لما تقدم عن مالك وليس إنكارا لا صل الزيارة أو يكون أراد تعليمه أن السلام يبلغ من الغيبة لما رآه يتكلف الإكثار من الحضور وعلى ذلك يحمل ما ورد عن حسن بن حسن وغيره من ذلك ولم يذكر هذا الأثر ليحتج به بل للتأنيس به بأمر محتمل في ذلك الأثر المطلق وإبداء وجه من وجوه التأويل وكيف يتخيل في أحد من السلف منعهم من زيارة المصطفى وهم مجمعون على زيارة سائر الموتى وسنذكر ذلك وما ورد من الأحاديث والآثار في زيارتهم فالنبي صلى الله عليه وسلم وسائر الأنبياء الذين ورد فيهم أنهم أحياء كيف يقال فيهم هذه المقالة انتهى كلام المعترض والجواب من وجوه أحدها أن يقال هذا الحديث الذي ذكره القاضي اسمعيل قد رواه أبو يعلى الموصلي والحافظ أبو عبد الله المقدسي في الأحاديث المختارة وهو حديث محفوظ عن علي بن الحسين زين العابدين وله شواهد كثيرة وقد تقدم ذكرها وهو وأمثاله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت