الصفحة 377 من 449

من الأحاديث مناف لما ذهب إليه المعترض وأشباهه من الغلو في هذا الباب منافاة ظاهرة وقول المعترض أن ذلك الرجل زاد في الحد وخرج عن الأمر المسنون فيقال له قد زدت أنت في الحد أكثر من زيادة ذلك الرجل وخرجت عن الأمر المسنون أبلغ من خروجه وقلت باستحباب قصد القبور للدعاء عندها وشد الرحال وأعمال المطي لمجرد زيارتها وغير ذلك من الأمور التي لم يقلها ذلك الرجل فزيادتك أنت في الحد وخروجك عن الأمر المشروع في هذا الباب أبلغ بكثير من زيادة ذلك الرجل وخروجه الوجه الثاني أن قوله فيكون كلام علي بن الحسين موافقا لما تقدم عن مالك وليس انكارا لاصل الزيارة كلام فيه تلبيس فإن اصل الزيارة لم ينكرها شيخ الإسلام وإنما أنكر الزيارة المبتدعة المتضمنة لترك مأمور أو فعل محظور وأما الزيارة الشرعية فلم ينكرها بل ندب اليها وحض عليها كما تقدم ذكره غير مرة من الوجه الثالث قوله ولم يذكر هذا الأثر ليحتج به بل للتأنيس بأمر محتمل في ذلك الأثر المطلق وإبداء وجه من وجوه التأويل فيقال له لم لم تحتج بهذا الأثر وأي شيء منعك من الاستدلال به مع أنه خبر محفوظ مشهور وشواهده كثيرة وهو أقوى بكثير مما احتججت به من الأحاديث المتقدمة ومعناه موافق لما ورد في الأحاديث الصحيحة والأخبار الثابتة التي سبق ذكرها غير مرة والله الموفق الوجه الرابع أن قوله وكيف يتخيل في أحد من السلف منعهم من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت