الصفحة 378 من 449

زيارة المصطفى وهم مجمعون على زيارة سائر الموتى كلام فيه إيهام عظيم وتلبيس شديد ومن الذى تخيل في أحد من السلف منعهم من زيارة المصطفى أو نقله عن أحد منهم أو اعتقده في طائفة منهم ومن المعلوم أن شيخ الإسلام وغيره من العلماء الإعلام لم يمنعوا من زيارة المصطفى صلوات الله عليه وإنما قالوا الزيارة منها ما هو شرعي ومنها ما هو غير شرعي فالشرعي مندوب إليه والبدعي ممنوع منه وتكلموا في شد الرحال لمجرد زيارة القبور فمن مانع لذلك كمالك والجمهور ومن مبيح له كطائفة من المتأخرين وهذا المعترض يخالف القولين فيقول أنه طاعة وقربه مع العلم بأن ما ذهب إليه ليس له سلف من الصحابة والتابعين وأئمة المسلمين ولا فرق عنده بين من قصد الحج فزار في طريقه وبين من سافر لمجرد الزيارة بل كلاهما عنده مستحب وطاعة وقربه وغيره من العلماء فرقوا بين الأمرين فقالوا إن من قصد الحج فزار في طريقه الزيارة الشرعية فهو مثاب مأجور واختلفوا فيمن سافر لمجرد زيارة القبر فمنهم من قال سفره مباح وهم الأقلون ومنهم من قال سفره منهى عنه وهم الأكثرون والحجة معهم ولم يقل أحد من مجتهديهم ان سفره طاعة وقربة وإنما ذهب إلى ذلك هذا المعترض وأمثاله ممن ليس لهم سلف في ذلك ولا دليل عليه وما كفى هذا المعترض مخالفته لأهل العلم حتى نسب من قال منهم بالقول الذي عليه الجمهور إلى انه منع من الزيارة ونهى عنها وهذه النسبة إنما صدرت منه عن الفهم الفاسد والهوى المتبع والله الموفق وقد قال شيخ الإسلام رحمه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت