الصفحة 379 من 449

الله تعالى في أثناء كلامه في الجواب الباهر وأما السفر إلى قبور الأنبياء والصالحين فهذا لم يكن موجودا في الإسلام في زمن مالك وإنما حدث هذا بعد القرون الثلاثة قرن الصحابة والتابعين وتابعهم فإما هذه القرون التي أثنى عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يكن هذا ظاهرا فيها ولكن بعدها ظهر الإفك والشرك ولهذا لما سأل سائل مالك عن رجل نذر إن يأتي قبر النبي صلى الله عليه وسلم قال أن كان أراد المسجد فليأته وليصل فيه وإن كان أراد القبر فلا يفعل للحديث الذي جاء لا تعمل المطي إلا إلى ثلاثة مساجد وكذلك من يزور قبور الأنبياء والصالحين ليدعوهم أو يطلب منهم الدعاء أو يقصد الدعاء عندهم لكونه أقرب إجابة في ظنه فهذا لم يكن يعرف على عهد مالك لا عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم ولا غيره واذا كان مالك يكره أن يطيل الوقوف عنده للدعاء فكيف بمن لا يقصد لا السلام عليه ولا الدعاء له وإنما يقصد دعاءه وطلب حوائجه منه ويرفع صوته عنده فيؤذي الرسول ويشرك بالله ويظلم نفسه ولم يعتمد الأئمة الأربعة ولا غير الأربعة على شيء من الأحاديث التي يرويها بعض الناس في ذلك مثل ما يروون أنه قال من زارني في مماتي فكأنما زارني في حياتي ومن قوله من زارني وزار أبي في عام واحد ضمنت له على الله الجنة ونحو ذلك فإن هذا لم يروه أحد من أئمة المسلمين ولم يعتمدوا عليها ولم يروها لا أهل الصحاح ولا أهل السنن التي يعتمد عليها كأبي داود والنسائي لأنها ضعيفة بل موضوعة كما قد بين العلماء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت