الصفحة 382 من 449

وينهاهم في الظاهر وأنه يخرج من القبر ويرونه خارجا من القبر ويظنون أن نفس أبدان الموتى خرجت من القبر تكلمهم أو أن روح الميت تجسدت لهم فرأوها كما رآهم النبي صلى الله عليه وسلم ليلة المعراج يقظة لا مناما فإن الصحابة رضوان الله عليهم خير قرون هذه الأمة التي هي خير أمة أخرجت للناس وهم تلقوا الدين عن النبي صلى الله عليه وسلم بلا واسطة ففهموا من مقاصده وعاينوا من أفعاله وسمعوا منه شفاها ما لم يحصل لمن بعدهم ولذلك كان يستفيد بعضهم من بعض ما لم يحصل لمن بعدهم وهم قد فارقوا جميع أهل الأرض وعادوهم هجروا جميع جميع الطوائف وأديانهم جاهدوا بأموالهم وأنفسهم قال صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح لا تسبوا أصحابي فوالذي نفسي بيده لو انفق أحدكم مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه وهذا قاله لخالد ابن الوليد لما تشاجر هو وعبد الرحمن بن عوف لأن عبد الرحمن بن عوف كان من السابقين الأولين وهم الذين أنفقوا من قبل الفتح وقاتلوا وهو فتح الحديبية وخالد هو وعمرو بن العاص وعثمان بن طلحة أسلموا في مدة الهدنة بعد الحديبية وقبل فتح مكة فكانوا من المهاجرين التابعين لا من المهاجرين الأولين وأما الذين أسلموا عام فتح مكة فليسوا بمهاجرين لأنه لا هجرة بعد الفتح بل كان الذين أسلموا من أهل مكة يقال لهم الطلقاء لأن النبي صلى الله عليه وسلم أطلقهم بعد الاستيلاء عليهم عنوة كما يطلق الأسير والذين بايعوه تحت الشجرة ومن كان من مهاجرة الحبشة هم السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار وفي الصحيح عن جابر قال قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية أنتم خير أهل الارض وكنا ألفا زكنا ألف وأربعمائة ولهذا لم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت