الصفحة 383 من 449

يطمع الشيطان أن ينال منهم من الإضلال والإغواء ما نال ممن بعدهم فلم يكن فيهم من يتعمد الكذب على النبي صلى الله عليه وسلم وان كان له أعمال غير ذلك قد تنكر عليه ولم يكن فيهم أحد من أهل البدع المشهورة كالخوارج والروافض والقدرية والمرجئة والجهمية بل كل هؤلاء إنما حدثوا فيمن بعدهم ولم يكن فيهم من طمع الشيطان أن يتراءى له في صورة بشر ويقول أنا الخضر أو أنا إبراهيم أو موسى أو عيسى أو المسيح أو أن يكلمه عند قبر حتى يظن أن صاحبه كلمه بل هذا إنما ناله فيمن بعدهم وناله أيضا من النصارى حيث أتاهم بعد الصلب وقال أنا هو المسيح وهذه مواضع المسامير ولا يقول أنا شيطان فإن الشيطان لا يكون جسدا أو كما قال وهذا هو الذي اعتمد عليه النصارى في أنه صلب لا في مشاهدته فإن أحدا منهم لم يشاهد الصلب وإنما حضره بعض اليهود وعلقوا المصلوب وهم يعتقدون أنه المسيح ولهذا جعل الله هذا من ذنوبهم وإن لم يكونوا صلبوه ولكنهم قصدوا هذا الفعل وفرحوا به وقال تعالى { وبكفرهم وقولهم على مريم بهتانا عظيما وقولهم إنا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم وإن الذين اختلفوا فيه لفي شك منه ما لهم به من علم إلا اتباع الظن وما قتلوه يقينا بل رفعه الله إليه } وبسط هذا له موضع آخر والمقصود أن الصحابة رضي الله عنهم لم يطمع الشيطان أن يضلهم كما أضل غيرهم من أهل البدع الذين تأولوا القرآن على غير تأويله وجهلوا السنة إذا رأوا أو سمعوا أمورا من الخوارق

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت