الصفحة 388 من 449

ويقول أحدهم السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته وقد جاء هذا عاما في جميع قبور المؤمنين ما من رجل يمر بقبر الرجل كان يعرفه في الدنيا فيسلم عليه إلا رد الله عليه روحه حتى يرد عليه السلام فإذا كان رد السلام موجودا في عموم المؤمنين فهو في أفضل الخلق أولى وإذا سلم المسلم عليه في صلاته فإنه وإن لم يرد عليه لكن الله يسلم عليه عشرا كما في الحديث من سلم علي مرة سلم الله عليه عشرا فالله يجزيه على هذا السلام أفضل مما يحصل بالرد كما أنه من صلى عليه مرة صلى الله عليه وسلم بها عشرا وكان ابن عمر يسلم عليه ثم ينصرف ولا يقف لدعاء له أو لنفسه ولهذا كره مالك ما زاد على فعل ابن عمر من وقوف ودعاء له أو لنفسه لأن ذلك لم ينقل عن أحد من الصحابة فكان بدعة محضة قال مالك لن يصلح آخر هذه الأمة إلا ما أصلح أولها مع أن فعل ابن عمر إذا لم يفعل مثله سائر الصحابة إنما يصلح للتسويغ كأمثال ذلك فيما يفعله بعض الصحابة وأما القول بأن هذا الفعل مستحب أو منهي عنه أو مباح فلا يثبت إلا بدليل شرعي فالوجوب والندب والإباحة والاستحباب والكراهة والتحريم لا يثبت شيء منها إلا بالأدلة الشرعية والأدلة الشرعية كلها مرجعها إليه صلوات الله وسلامه عليه فالقرآن هو الذي بلغه والسنة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت