الصفحة 394 من 449

يكن شيء من حقوقه ولا شيء من العبادات هو عند قبره أفضل منه في غير تلك البقعة بل نفس مسجده له فضيلة لكونه مسجده ومن اعتقد أنه قبل القبر لم يكن له فضيلة إذ كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي فيه والمهاجرون والأنصار وإنما حدثت له الفضيلة في خلافة الوليد بن عبد الملك لما أدخل الحجرة في مسجده فهذا لا يقوله إلا جاهل مفرط في الجهل أو كافر فهو مكذب لما جاء به مستحق للقتل وكان الصحابة يدعون في مسجده كما كانوا يدعون في حياته لم يتجدد لهم شريعة غير الشريعة التي علمهم إياها في حياته وهو لم يأمرهم إذا كان لأحدهم حاجة أن يذهب إلى قبر نبي أو صالح فيصلي عنده ويدعوه أو يدعو بلا صلاة أو يسأله حوائجه أو يسأله أن يسأل ربه فقد علم الصحابة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يأمرهم بشيء من ذلك ولا أمرهم أن يخصوا قبره أو حجرته إلى جوانب حجرته لا بصلاة ولا دعاء لا له ولا لأنفسهم بل قد نهاهم أن يتخذوا بيته عيدا فلم يقل لهم كما يقول بعض الشيوخ الجهال لأصحابه إذا كان لكم حاجة فتعالوا إلى قبري بل نهاهم عما هو أبلغ من ذلك أن يتخذوا قبره أو قبر غيره مسجدا يصلون فيه لله ليسد ذريعة الشرك فصلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم تسليما وجزاه عنا أفضل ما جزى نبيا عن أمته قد بلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة وجاهد في الله حق جهاده وعبد الله حتى أتاه اليقين من ربه فكان أنعام الله به أفضل نعمة أنعم بها على أهل الأرض وقد دلهم صلى الله عليه وسلم على أفضل العبادات وأفضل البقاع كما في الصحيحين عن ابن مسعود رضي الله عنه قال قلت

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت