الصفحة 393 من 449

يأتون القبر إذ كان عندهم مما لم يأمرهم به ولم يسنه لهم وإنما أمرهم وسن لهم الصلاة والسلام عليه في الصلاة وعند دخولهم المساجد وغير ذلك ولكن ابن عمر كان يأتيه فيسلم عليه وعلى صاحبيه عند قدومه من السفر وقد يكون فعله غير ابن عمر أيضا فلهذا رأى من رأى من العلماء هذا جائزا اقتداء بالصحابة رضي الله عنهم وابن عمر كان يسلم ثم ينصرف ولا يقف يقول السلام عليك يا رسول الله السلام عليك يا أبا بكر السلام عليك يا أبت ثم ينصرف ولم يكن جمهور الصحابة يفعلون كما فعل ابن عمر بل كان الخلفاء وغيرهم يسافرون للحج وغيره ويرجعون ولا يفعلون ذلك إذ لم يكن هذا سنة سنها لهم وكذلك أزواجه كن على عهد الخلفاء وبعدهم يسافرن للحج ثم ترجع كل واحدة إلى بيتها كما وصاهن بذلك وكانت أمداد اليمن الذين قال الله فيهم { فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه } على عهد أبي بكر وعمر يأتون أفواجا من اليمن للجهاد في سبيل الله ويصلون خلف أبي بكر وعمر في مسجده ولا يدخل أحد منهم إلى داخل الحجرة ولا يقف في المسجد خارجا منها لا لدعاء ولا صلاة ولا سلام ولا غير ذلك وكانوا عالمين بسنته كما علمهم الصحابة والتابعون وأن حقوقه ملازمة لحقوق الله وأن جميع ما أمر الله به وأحبه من حقوقه وحقوق رسوله فإن صاحبها يؤمر بها في جميع المواضع والبقاع فليست الصلاة والسلام عليه عند قبره بأوكد من ذلك في غير ذلك المكان بل صاحبها مأمور بها حيث كان إما مطلقا وإما عند الأسباب المؤكدة لها كالصلاة والدعاء والأذان ولم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت