الصفحة 66 من 449

زيارته ما نهى عنه المسافرون بل جميع الأمة مشتركون فيما يؤمرون به من حقوقه حيث كانوا بل قد قيل إن الأمر بالعكس وإنه يستحب للمسافر من السلام عليه والوقوف على قبره ما لا يستحب لأهل البلد وإذا كان لا يمكن إلا العبادة في مسجده فهذا مشروع لمن شد الرحل ومن لم يشده تبقى النية كما ذكره مالك وهذه النية التي يقصد صاحبها القبر دون المسجد وقد نص مالك وغيره على أنها مكروهة لأهل المدينة قصدا وفعلا فيكره لهم كلما دخلوا المسجد وخرجوا منه أن يأتوا القبر وقد ذكر مالك أن هذا بدعة لم تبلغه عن أحد من السلف ونهى عنها وقال لن يصلح آخر هذه الأمة إلا ما أصلح أولها فالذي يقصد مجرد القبر ولا يقصد المسجد مخالف للحديث فإنه قد ثبت عنه في الصحيح أن السفر إلى مسجده مستحب وأن الصلاة فيه بألف صلاة واتفق المسلمون على ذلك وعلى أن مسجده أفضل المساجد بعد المسجد الحرام وقال بعضهم أنه أفضل من المسجد الحرام ومسجده يستحب السفر إليه والصلاة فيه مفضلة لخصوص كونه مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم بناه هو وأصحابه وكان يصلي فيه هو وأصحابه فهذه الفضيلة ثابتة للمسجد في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم قبل أن يدفن في حجرة عائشة وكذلك هي ثابتة بعد موته ليست فضيلة ا لمسجد لأجل مجاورة القبر كما أن المسجد الحرام مفضل لا لأجل قبر وكذلك المسجد الأقصى مفضل لا لأجل قبر فكيف لا يكون مسجد النبي صلى الله عليه وسلم مفضلا لا لأجل قبر فمن ظن أن فضيلته لجل القبر وأنه إنما يستحب السفر إليه لأجل القبر فهو جاهل مفرط في الجهل مخالف لاجماع المسلمين ولما علم من سنة سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت