الصفحة 65 من 449

يقصد إلا القبر ولم يقصد المسجد فهذا مورد النزاع وأما من كان قصده السفر إلى مسجده وقبره معا فهذا قد قصد مستحبا مشروعا بالإجماع ولهذا لم يكن في الجواب تعرض لهذا وقال الشيخ أيضا السفر المسمى زيارة له إنما هو سفر إلى مسجده وقد ثبت بالنص والإجماع أن المسافر ينبغي له أن يقصد السفر إلى مسجده والصلاة فيه وعلى هذا فقد يقال نهيه عن شد الرحال إلا إلى المساجد الثلاثة لا يتناول شدها إلى قبره فإن ذلك غير ممكن لم يبق إلا شدها إلى مسجده وذلك مشروع بخلاف غيره فإنه يمكن زيارته فيمكن شد الرحل إليه لكن يبقى قصد المسافر ونيته ومسمى الزيارة في لغته هل قصده مجرد القبر أو المسجد أو كلاهما كما قال مالك لمن سأله عمن نذر أن يأتي إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم قال إن كان أراد مسجد النبي صلى الله عليه وسلم فليأته وليصل فيه وإن كان أراد القبر فلا يفعل للحديث الذي جاء لا تعمل المطي إلا إلى ثلاثة مساجد فهذا السائل من عرفه أن زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم تتناول من أتى المسجد وكان قصده القبر ومن أتاه وقصده المسجد وهذا عرف عامة الناس المتأخرين يسمون هذا كله زيارة واحدة ولم يكن هذا لغة السلف من الصحابة والتابعين لهم بإحسان بل تغير الاصطلاح في مسمى اللفظ والمقصود به وهو صلى الله عليه وسلم لا يشرع للقريب من زيارته ما ينهى عنه المسافر الذي يشد الرحل بخلاف غيره فلا يقال إن زيارته بلا شد رحل مشروعة ومع شد الرحل منهي عنها كما يقال في سائر المشاهد وفي قبور الشهداء وغيرهم من أموات المسلمين إذ لم يشرع للمقيمين بالمدينة من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت