الصفحة 88 من 449

فهذا قياس ما علمت أحدا من علماء المسلمين قاسه ولا علمت أحدا منهم احتج في زيارة قبره بالقياس على زيارة الحي المحبوب في الله وهذا من أفسد القياس فإنه من المعلوم أن من زار الحي حصل له بمشاهدته وسماع كلامه ومخاطبته وسؤاله وجوابه وغير ذلك ما لا يحصل لمن لم يشاهده ولم يسمع كلامه وليس رؤية قبره أو رؤية ظاهر الجدار الذي بني على بيته بمنزلة رؤيته ومشاهدته ومجالسته وسماع كلامه ولو كان هذا مثل هذا لكان كل من زار قبره مثل واحد من أصحابه ومعلوم أن هذا من أبطل الباطل وأيضا فالسفر إليه في حياته إما أن يكون لما كانت الهجرة إليه واجبة كالسفر قبل الفتح فيكون المسافر إليه مسافرا للمقام عنده بالمدينة مهاجرا من المهاجرين إليه وهذا السفر انقطع بفتح مكة فقال صلى الله عليه وسلم لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية ولهذا لما جاء صفوان ابن أمية مهاجرا أمره أن يرجع إلى مكة وكذلك سائر الطلقاء كانوا بمكة لم يهاجروا وإما أن يكون المسافر إليه وافدا إليه ليسلم عليه ويتعلم منه ما يبلغه قومه كالوفود الذين كانوا يفدون عليه لا سيما سنة تسع وعشر سنة الوفود وقد أوصى في مرضه بثلاث فقال أخرجوا النصارى من جزيرة العرب وأجيزوا الوفود بنحو ما كنت أجيزهم ومن الوفود وفد عبد القيس لما قدموا عليه ورجعوا إلى قومهم بالبحرين لكن هؤلاء أسلموا قديما قبل فتح مكة وقالوا لا نستطيع أن نأتيك إلا في شهر حرام لأن بيننا وبينك هذا الحي من كفار مضر وهم أهل نجد كأسد وغطفان وتميم وغيرهم فإنهم لم يكونوا قد أسلموا بعد وكان السفر إليه في حياته لتعلم الإسلام والدين ولمشاهدته وسماع كلامه وكان خيرا محضا ولم يكن أحد من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت