ولما كان ذلك الكتاب كما وصفه سماحة شيخنا بقوله: «مهم جدا ولا سيما لطالب العلم المبتدئ» اهـ وكان أول كتاب يحفظه الطلاب في الفقه ثم ينتقلون بعده إلى زاد المستنقع وشرحه، في عصره، ولأني كنت ممن يقرؤه ويستمع إلى تقريرات الشيخ عليه في عام تسعة وستين وعام سبعين وثلاثمائة وألف، وعرفت آنذاك قيمتها العلمية، ولما أعلم من الثقة والقبول لمؤلفات المؤلف وغزارة علم الشارح، ولما قرأته في صحيح مسلم من قول ابن سيرين رحمه الله: إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون عن دينكم اهـ ولمحبتي لحفظ العلم ونشره لذلك كله حرصت على تسجيل هذه التقريرات في دفاتري مرتين في عام (69، 70) وظلت هذه المدة خمسين عاما محفوظة عندي كغيرها من شروحات الشيخ وتقريراته وفوائده، ولولا لطف الله بي وبها وبشيخنا وتذكري قول الشاعر:
العلم صيد والكتابة قيده ... قيد صيودك بالحبال الواثقة
لطارت في الهواء أو ندت في الصحراء، فلم يكن أحد يحفظها حرفيا أو يقيدها ويمتلك زمامها، ثم إني في عام ثمانية عشر وأربعمائة وألف استعنت الله في جمعها من دفاتري وتبييضها وترتيب عباراتها مع المتن، واختيار الأوضح والأشمل من عباراته، وقد أسوق العبارتين تتميما للفائدة، وراجعت بعض العبارات التي استشكلتها وألفاظ الأحاديث التي ساقها، وعلقت على ما ترك من شرحه أو أحتاج إلى زيادة إيضاح، فجاء شرحا كاملا موثقات مختصرا جزل المعاني، قريبا لفهم المتعلم والعامي، وكان الشيخ رحمه الله يأخذ بالأحوط فيما فيه خلاف معتبر، ذاكرا الخلاف في مسائل مهمة، مرجحا الراجح ومضعفا المرجوح، بالأدلة وذلك من حسن نيته، ومحبته لتحقيق العلم ونشره والعمل به، ونصحه للراعي، والرعية، فجزاه الله أفضل الجزاء وأحمد الله على إعانتي وتوفيقي، وأسأله تعالى أن يجعل قصدي وعملي خالصا لوجهه الكريم وأن ينفع بهذا الشرح كما نفع بمتنه إنه جواد بر رءوف رحيم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.