فهرس الكتاب
فإنا قد استغنينا بما ذكرنا عن إعادته في هذا المكان ؛ ولأن مقصودنا في هذا الكتاب إنما هو الكلام مع الشيعة في خلافها في الإمامة ؛ لأنها ادعت التميز على العامة لموالاة آل الرسول صلى الله عليه وعليهم، واعتقاد الإمامة لهم دون غيرهم، وأن الحق فيهم لا يفارقهم، ولا بد إذا أردنا الكلام معهم من تبيين أقوالهم ورجالهم ؛ لأنه لا يحسن منا أن ننقض ما لا نعلم ولا نرد على من لا نعرف، وقد جرى الخلاف بيننا وبين من يدعي التشيع في علي عليه السلام، وفي أولاده صلوات الله عليهم إلى يومنا هذا، فإنما نذكره على مراتبه وننهيه إلى غايته، فإذا أتينا على آخره ذكرنا ما تعلقت به كل فرقةٍ، وتكلمنا عليها ونقضنا مقالها ببرهان موصلٍ إلى العلم إن شاء الله {لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَا مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ} [الأنفال:42]
[وجوه الخلاف بين الشيعة في علي عليه السلام]
فالخلاف بين الشيعة في علي بن أبي طالب أمير المؤمنين عليه السلام في وجوه:
-أحدها: في كيفية النص عليه عليه السلام بعد اتفاقهم على ثبوت إمامته بالنص.
-وثانيها: في حاله بعد ظهور قتله وإخبار رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بذلك، وإخبار علي عليه السلام بذلك من بعده، وكون ذلك معلومًا بالضرورة.
-وثالثها: في حكم المتقدمين عليه المخالفين له.
[الخلاف في النص]
أمَّا الخلاف في النص: فمذهبنا أن النص عليه ـ عليه السلام ـ من الكتاب والسنة نصٌ لا يعلم المراد منه بظاهره ضرورة، ولا بد من الإستدلال، وترجيح ما نقول فيه على سائر الأقوال، مع إجماعنا على أن النص في نفسه معلوم ضرورة من الله سبحانه ومن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ؛ وإنما الخلاف في المقصود منه، والمراد به، ويخالفنا في ذلك الغلاة، والإمامية.
فأمَّا الغلاة: فمذهبهم يخرج عن الإسلام ؛ لأنهم يفترقون على ثلاث فرق: