الصفحة 34 من 311

صاحبه، كذلك هذا، وكما لا يحصل العلم لبعض السامعين بمخبر الأخبار المتواترة دون بعض، فكذلك هنا.

فإن قالوا: نحن كثرة لا يجوز على مثلنا التواطئ على الكذب، وقد حكينا عن نفوسنا حصول العلم الضروري بإمامة أمير المؤمنين من طريق النص الجلي.

قلنا: فارضوا من خصومكم بمثل هذا، فإن البكرية والنوابت، لا تنحصر أعدادهم، ولا توالى بلادهم، يزعمون أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نصَّ على أبي بكر نصًا جليًا بلفظ الخلافة أو نصًا عُلم منه أنه الإمام بعده ضرورة، وهو تقديمه له في الصلاة ؛ ولأن الإحالة على النفوس لا (يختص) ببعض أهل المذاهب دون بعض.

ونحن نقول: نحن لا نعلم ونحن العدد الكثير الذي لا يجوز على مثلهم التواطئ على الكذب، فأي القولين يكون أولى بالتصديق على أن الإمامية قد روت الآثار الكثيرة على ان المحقّ منها هو العدد اليسير، وعلى أن عدة المنتظمين مع الإمام لا يتجاوزون [عدد] أهل بدر، وعلى أن الإمام إن لم يكن في تلك العدة لم يصح قولها.

فإن كان الحجة الخبر رجع إليه، وإن كان قول الإمام فما الطريق إليه؟ والأدلة، يجب أن تكون عامة لعموم التكليف، ولا يصح أن يدعيها البعض دون البعض، وإنما ينازع في معانيها المخالف ويصححها المؤالف، ولأن عليًا عليه السلام كان ينبههم على الإستدلال، ويذكر لهم متون الأخبار كما يذكر آي الكتاب الكريم، وهو معلوم ضرورةً إذا أردنا الإحتجاج على مخالفينا ذكرنا متن الخبر لنتمكن من الكلام في معانيه، وقد ذكر حديث الشورى وبيَّن فيه سبعين فضيلة دلالة على أن الإمامة لا تجوز للمفضول مع وجود الفاضل، وكذلك ما كان يحقق من القرابة، وإن كان معلومًا، وكذلك ما روت الإمامية والزيدية من قوله: والله لقد تقمصها ابن أبي قحافة، وهو يعلم أن محلي منها محل القطب من الرحا لا ترقى إليَّ الطير ولا غثاء السيل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت