الصفحة 35 من 311

فإنَّا نقول: وكذلك الأمر ؛ لأن أبا بكرٍ لم يكن ينكر شرف بيته ولا علو صوته، وأنه كما قال من الرئاسة بمحل القطب من الرحا، وأنه في علو شرفه بقرابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بحيث لا يرقى إليه الطير ولا غثاء السيل ؛ ولكن ما في هذا مما يدل على أنه علم إمامته ضرورة ؛ لأنه لم يصرح بلفظ علمه بالإمامة، وإنما ذكر أنه علم أنه محلها ومستحقها، ومن يعتذر له يقول: إنه لا يشك في ذلك، وإنما تقدم وقبل البيعة مخافة الفتنة، وأن يتراخي فتثب عليها الأنصار فتخرج عن قريش، ولهذا استقال لما استقر الأمر، وقال: (من يأخذها بما فيها) ، وكذلك قوله: (وليتكم ولست بخيركم) ...إلى غير ذلك.

وأمَّا قولهم: أنهم باهتوا فمثل ذلك يقول لهم خصومهم أنكم باهتم في الدعوى علينا بأنا علمنا ضرورة، فأي الأمرين أولى بالتصديق على أن عددنا يقولون أكثر من عددكم فهذا كما ترى.

[الكاملية ورأيها في النص الجلي]

وممن خالف في أمر علي عليه السلام الكاملية أصحاب أبي كامل، ورأيهم رأي الإمامية في النص الجلي سواء سواء إلاَّ أنهم يقولون أن الأمة كفرت بمنع علي حقه، وكفر علي بترك طلب حقه، وهذا قول ساقط، فتركنا الكلام عليه لظهور فساده ؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد أخبرنا أن الحق لا يخرج من أيدي الأئمة ، وأن الحق لا يفارق العترة، وقد ورد من الأخبار الظاهرة بعصمة علي عليه السلام كحديث الكساء وغيره ما بعضه كاف في هذا الباب، فكيف يصح أن يدعى عليه الكفر أو الكبائر مع ثبوت العصمة.

[الحكم في المتقدمين على أمير المؤمنين عند الزيدية]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت