الصفحة 36 من 311

وأمَّا حكم المتقدمين على علي عليه السلام ومن شايعهم على ذلك: فعندنا أنهم عصوا بترك الإستدلال على إمامة أمير المؤمنين، وعصوا بالتقدم عليه، وهو الفاضل المنصوص عليه، ولا نقطع على أن معصيتهم كبيرة تحبط أعمالهم لعظم الحال في ثواب مؤاساة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وبذل الروح والمال دونه، ولا نقطع على أنها صغيرة ؛ لأنه لا يعلم مقادير الثواب والعقاب والصغائر بعيونها إلاَّ الله تعالى، فَنَكِلُ أمورهم إلى الله تعالى.

[عند الإمامية]

وعند الإمامية أنهم خالفوا المعلوم من دين النبي صلى الله عليه وآله وسلم ضرورة في أمر علي عليه السلام فكفروا، وإن كان منهم من يتعدَّى أو يقول أنهم كانوا منافقين على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فلما قبض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نجم نفاقهم وبان شقاقهم.

[الرد على الإمامية]

والكلام عليهم في ذلك: إنا نقول: هذا قول لا دليل عليه، وما لا دليل عليه فلا يكون بالصحة أولى منه بالفساد.

فإن قالوا: الدليل على ذلك ورود الوعيد على العاصين والظالمين، كما قال تعالى: {وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا} [الجن:23] ، وقوله تعالى: {مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلا شَفِيعٍ يُطَاعُ} [غافر:18] ، وهذا نهاية الوعيد، وقد صح ظلم القوم لعترة نبيهم صلى الله عليه وآله وسلم ومعصيتهم لتقدمهم على الإمام المنصوص عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت