فهرس الكتاب
قلنا: مجرد الظلم والمعصية لايدل على ما ذكرتم من استحقاق الوعيد ؛ لأن الله تعالى قد حكى المعصية والظلم من الأنبياء عليهم السلام، ولا وعيد عليهم بالإجماع، قال تعالى: {وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى} [طه:121] ، وقال تعالى حاكيًا عن يونس: {فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَن لا إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ} [الأنبياء:87] ، وإنما يصح الوعيد متى عُلم أن المعصية كبيرة، أو الظلم، ولا تكون كبيرة إلاَّ بدليل ؛ لأن مقادير الثواب والعقاب لا يعلمها إلاَّ الله تعالى، أو من أعلمه بذلك، ولأنا نعلم أن عليًا عليه السلام لم يكن يعاملهم معاملة الفاسق والمنافق، بل يعاتبهم وينعي عليهم أفعالهم، ولا يسبهم، ولا يعلم منه البرآة منهم، كما كان يظهر البرآة من الفساق والمنافقين، وذلك الظاهر المعلوم من ذريته الأئمة الطاهرين، والأئمة العلماء إلى يومنا هذا، لا نجد أحدًا يحكي عنهم حكاية صحيحة لسب ولا برآءة، بل وكلوا أمرهم إلى رب العالمين.
[حكم المخالفين لأمير المؤمنين]
وأمَّا حكم المخالفين له عليه السلام، المباينين بالحرب من الناكثين وهم: طلحة والزبير وعائشة، وأتباعهم.
والقاسطين وهم: معاوية وعمرو بن العاص، والوليد بن عقبة وأتباعهم.
والمارقين وهم: عبدالله بن وهب الراسبي، وابن الكوا وحرقوص وأتباعهم فهؤلآء عند الإمامية كفار على سبيل العموم.