فهرس الكتاب
والكلام عليهم في ذلك: إن الكفر اسم لمعاصٍ مخصوصة، كإنكار الباري سبحانه، أو الإلحاد في أسمائه، أو تكذيب رسله إلى غير ذلك يتبعها أحكام مخصوصة كحرمة الموارثة، والمناكحة، والدفن في مقابر المسلمين، إلى غير ذلك، ولم تكن هذه صفة القوم، وإنما نقول بكفر بعضهم لأمورٍ ظهرت منه، كما نقول في كفر معاوية لخلافه ما علم من دين النبي صلى الله عليه وآله وسلم ضرورة من قوله: (( الولد للفراش وللعاهر الحجر ) )فألحق الولد بالعاهر في ادعائه أخوة زياد بالزنا، وخالف المعلوم من دين النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فكان كافرًا بتكذيب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الذي شهدت المعجزات بصدقه، وأجمعت الأمة على كفر من كذبه، وقد سئل علي عليه السلام عن الخوارج أكفارٌ هم؟ قال: من الكفر هربوا. قيل: أمؤمنون؟ قال: لو كانوا مؤمنين ما قاتلناهم، قالوا: فما هم؟ قال: إخواننا بالامس بغوا علينا فقاتلناهم حتى يفيؤا إلى أمر الله، ويقضى على عمومهم بالفسق لخروجهم على الإمام ؛ ولأن عليًا عليه السلام قتلهم، ولا يحل قتل المؤمنين ولا المسلمين، وقد ورد في ذلك الوعيد العظيم.
وعلي عليه السلام ليس من أهل الوعيد لعصمته، وقد كان من أعظم المسلمين نكايةً في القوم، حتى قيل: إنه قتل في ليلة الهرير خمسمائة رجل ونيف على ثلاثين رجلًا، وإذا لم يكونوا مؤمنين كانوا فاسقين، إذ لا واسطة بين الفسق والإيمان في المكلفين، وإنما قد ذكرت توبة قومٍ فأخرجناهم عن حكمهم لأن الله تعالى يقبل توبة التائبين كالزبير، وطلحة، وعائشة، فإن توبتهم قد نقلت.
أمَّا الزبير: فإنه لما ذَكَرَهُ علي عليه السلام قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (( لتقاتلنَّ عليًا وأنت له ظالم ) )ترك القتال، وقال:
قد كان عَمْرُ أبيك الخير مذ حين
بعضُ الذي قلته في اليوم يكفيني
أنَّى يقومُ لها خلقٌ من الطين
لله أجدرُ في الدنيا وفي الدين
نادى عليُّ بأمرٍ لست أنكره
فقلت حسبك ـ من قول ـ أباحسنٍ