فهرس الكتاب
أخترتُ عارًا على نارٍ مؤججةٍ
ترك الأمور التي تخشى عواقبها
ولما استأذن ابن جرموز قاتل الزبير على علي عليه السلام وألقى السيف بين يديه، اغرورقت عينا علي عليه السلام بالدموع وقال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (( بشروا قاتل ابن صفية بالنار ) )، أما إنك قتلته تائبًا مؤمنًا طال والله ما كشف به الكرب عن وجه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يعني السيف، وهذا تصريح بتوبته.
وكذلك الحديث في طلحة: إنه لما صُرِعَ مرَّ به رجل من أصحاب علي عليه السلام فقال [طلحة] : أَمِنْ أصحابنا؟ أم من أصحاب أمير المؤمنين؟ فقال: بل من أصحاب أمير المؤمنين، فقال: ابسط يدك لأبايعك لأمير المؤمنين فألقى الله على بيعته، أما والله ما كفتنا آية من كتاب الله وهي قوله تعالى: {وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً} [الأنفال:25] فوالله لقد أصابت الذين ظلموا منَّا خاصة، وهذه توبة ظاهرة.
وأمَّا عائشة: فكانت تبكي حتى تبل خمارها، وتقول: وددت أن لي من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عشرة، كلهم مثل الحرث بن هشام، وأنهم ماتوا واحدًا بعد واحد، وأني لم أخرج على علي بن أبي طالب.
فأمَّا من لم يتب منهم فإلى النار.
فهذا هو الخلاف في أمر علي عليه السلام، وأمر أتباعه، وأمر المخالفين له، والمعاندين، ذكرناه على وجه الإختصار؛ لأن الغرض التنبيه على أحوال السلف سلام الله عليهم، دون الإستقصاء في ذكر الخلاف والمخالفين، وأحكام المطيعين والمحاربين.
فإذا قد فرغنا من ذلك، فلنذكر الكلام في أولاد علي عليهم السلام، وما جرى في ذلك من قول من ينتسب إلى التشيع.
[القول في إمامة ولد علي عليه السلام]
[الزيدية والإمامية]