فهرس الكتاب
فالذي أجمعت الزيدية والإمامية عليه: أن الإمام بعد علي عليه السلام الحسن بن علي، ثم بعده الحسين بن علي عليهم السلام، فعند الزيدية: أنهما إمامان لنص الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بقوله: (( الحسن والحسين إمامان قاما أو قعدا، وأبوهما خيرٌ منهما ) ). وبعض الإمامية تقول عليّ الإمام بنص الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، والحسن الإمام بنص علي عليه السلام، والحسين الإمام بنص الحسن عليه السلام. والإختلاف في كيفية النص يطول شرحه، فيخرجنا عن الغرض.
[الكيسانية]
وذهبت الكيسانية إلى أن الإمام بعد الحسين عليه السلام محمد بن علي عليه السلام، وهو ابن الحنفية، ومن الكيسانية من قال: هو الإمام بعد علي عليه السلام، قبل الحسن والحسين عليهم السلام، قال والدليل على ذلك أن عليًا عليه السلام أعطاه الراية يوم الجمل دون أخويه، فكان ذلك نصًا على إمامته دونهما، وانتسابهم إلى كيسان أبي عمرة، وهو من الموال، وكان له غُلوٌ في أمر علي عليه السلام وأولاده، وكان المختار قد دعاهم إلى محمد بن علي ابن الحنفية عليه السلام، فكان كيسان هذا من أقوى أعوانه، ومن السّفاكين الدماء بين يديه، وبعض من تكلم في أمرهم، قال: إن المختار كان يقال له كيسان، ولا حقيقة لذلك، وهم مختلفون، فمنهم من قال ببقاء محمد بن الحنفية عليه السلام إلى أن يملأ الأرض عدلًا كما ملئت ظلمًا وجورًا، وهو في جبال رضوى مقيم، لا جليس له إلاَّ الملائكة عليهم السلام، ولا متاع له إلاَّ العسل والماء، وهو عين الله على خلقه في حال غيبته، وإقامته في الجبل، و [قد] قال شاعرهم:
أطلت بذلك الجبل المُقاما
وقوفك عنهم تسعين عاما
وسمَّوك الخليفةَ والإماما
تُراجعه الملائكة الكِرامَا
ألا قل للإمام فدتك نفسي
أضَرَّ بمعشرٍ والوك طُهرًا
وعادوا فيك أهل الأرض جمعًا
مُقيم لا أنيس له بحيٍ
وفيها:
ولا وارت له أرضٌ عظاما
وما ذاق ابن خولة طعم موتٍ
وقال شاعرهم: