فهرس الكتاب
وبخلاف ذلك إسم المسلمين لوجوه منها إن الله تعالى قد نص نصًا جليًا أنه لا يقبل دينًا إلاَّ الإسلام، وذلك ظاهر في قوله: {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ} [آل عمران:85] فلا نجاة إلاَّ به، فكفى بهذا شرفًا، ومن ذلك قوله تعالى: {إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإِسْلامُ} [آل عمران:19] ، اشتق اسم المسلمين من السلم ، وهو العافية والدعة، فلما كان يؤدي إلى ذلك في دار الآخرة تسمى باسم ما يؤدي إليه، ومن إسلام أنفسهم لله، وكفى ذلك شرفًا وفضيلة أنهم تركوا أيديهم في يده تعالى، وانقادوا لأمره.
قلنا: وممَّا يدل على أن المراد بالآية ولد الحسن والحسين عليهم السلام إجماع العترة عليهم السلام على أن الإمامة مخصوصة فيهم ، والذي يدل على أن إجماعهم حجة قوله {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمْ الرِّجْسَ} [الأحزاب:33] الآية، والإستدلال بهذه الآية يبتني على وجوه:
أحدها: إن المراد بالآية ولد الحسن والحسين عليهم السلام.
والثاني: إن الآية تقتضي وجوب اتباعهم.
والثالث: إن إجماعهم منعقد على أن الإمامة في ولد الحسن والحسين دون من عداهم.
أمَّا الكلام في الوجه الأول: وهو أنهم المرادون بالآية دون غيرهم، فالدليل على ذلك أن البيت المذكور في الآية هو بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فيجب من طريق الظاهر أن يحكم بأن المراد بها أهله الذين يتناولهم الاسم حقيقة، وقد علمنا أن من يختص بيت الرسول حقيقة فهم أولاده وأولاد أولاده، وإذا استعمل في غيرهم كان مجازًا فيجب القطع على أن المراد بالآية أولاده وأولاد أولاده، يؤيد ذلك أنه إذا أطلق فقيل: أهل بيت فلان، فهم منه أولاده وأولاد أولاده، وإذا قيل: أهل بيت فلان أهل الطهارة والعلم والعفاف إنما يراد به الأولاد وأولادهم
فإن قال: من أين أنه حقيقة فيهم؟.