الصفحة 52 من 311

وأمَّا الوجه الثاني: وهو أن الآية إذا ثبتت فيهم اقتضت وجوب اتباعهم، فالدليل على ذلك أنه قد ثبت أن الآية كلام الحكيم الصّادق، الذي لا يجوز عليه الكذب، ولا العبث ولا شيء من القبيح، وقد أخبرنا بإذهاب الرجس عنهم فلا يخلو إمَّا أن يريد رجس الأقذار، أو رجس الأوزار، أو رجس العذاب؛ لأن لفظة الرجس تحتمل هذه المعاني لغة وشرعًا، لا يجوز أن يريد رجس الأقذار؛ لأن المعلوم ضرورة أنهم وغيرهم في وجوب توقي الأقذار والإستنزاه منها على سواءٍ، فلم يبق إلاَّ رجس الأوزار، ورجس العذاب، [ورجس العذاب] لا يذهب إلاَّ بتجنب الأوزار بالإتفاق [بين] الأمة، وربما قامت به الدلالة، قال تعالى لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم {لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ} ...الآية [الزمر:65] ، وحال الذرية لا يكون أعلى من حاله صلى الله عليه وآله وسلم، فأحد المعنيين يدخل في الآخر، فلم يبق [إلاَّ أن المراد إذهاب رجس الأوزار] ، ولا يجوز وقوعها، ويسقط عنهم أحكامها؛ لأنهم وغيرهم في ذلك سواء، بل قد وردت الآية بمضاعفة العذاب على من عصى منهم بما ذكر تعالى في الزوجات بقوله: {لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ} ....

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت