الصفحة 51 من 311

فالجواب عنه: أنه ليس من حيث أن ما قبلها وما بعدها في شأنهنَّ ما يوجب قصر الآية عليهنَّ؛ لأنا ذكرنا من الأدلة ما يمنع من حمل الآية عليهنَّ، وعلى أنه لا يمنع مثل ذلك كما قال سبحانه في سورة الصآفات: {فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ * مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ * إِلاَّ مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ} [الصافات:161ـ163] ، فكانت هذه مخاطبة لبني آدم، ثم قال على أثر ذلك {وَمَا مِنَّا إِلاَّ لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ * وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ * وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ} [الصافات:164ـ166] ، فكان هذا حكاية عن كلام الملائكة، ثم رجع إلى بني آدم فقال: {وَإِنْ كَانُوا لَيَقُولُونَ * لَوْ أَنَّ عِنْدَنَا ذِكْرًا مِنَ الأَوَّلِينَ * لَكُنَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ} [الصافات:167ـ169] ، فهذا مثل ذلك سواء ابتدأ جل ذكره بكلام وختم عليه، وجعل بين الكلامين فاصلة ليست من جنسهما، فصح ما رويناه من دخول أولاد النبي صلى الله عليه وآله وسلم في معنى الآية إلى آخر الأبد، بما ذكرناه، وهذا بيان الوجه الأول.

[الآية تقضي وجوب اتباعهم]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت