الصفحة 80 من 311

وفرقةٌ قالت الإمام بعد جعفر موسى بن جعفر، ويقال لهم (المفضلية) نُسِبوا إلى المفضل بن عمرو ، وكان ذا قدر وخطر فيهم، وحكي أن فرقةً من العمارية أو أكثرهم لما مات عبدالله بن جعفر رجعوا إلى اعتقاد إمامة موسى، وهكذا حال من اعتقد اعتقادًا بغير دليل لا يستمر ثباته عليه ؛ لأنه لا قاعدة له.

[الواقفة والممطورة]

ثم اختلفت المفضلية بعد حبس موسى عليه السلام المرة الثانية التي قُتِل فيها عليه السلام على أربع فرقٌ، فرقةٌ زعمت أنه حيّ، وسيخرج ويملأ الأرض عدلًا، وهو المهدي الذي بشر الله به، وإنما غاب ولهم في ذلك شرح طويل وهؤلآء يسمون (الواقفة) لوقوفهم على موسى، ويلقبون أيضًا (الممطورة) ؛ لأن رجلًا منهم ناظر يونس بن عبدالرحمن ، وهوقطعي، فقال له يونس لأنت أهون عليَّ من الكلب الممطور، فلزمهم هذا النبز.

وفرقة توقفوا في موته وحياته، وقالوا لا نخرج عن اعتقاد إمامته حتى يتبين أمره، وفرقة قالوا أنه مات والإمام بعده أحمد بن موسى، وفيهم عددٌ.

[القطعية]

والفرقة الرابعة قالت: الإمام بعده ابنه علي بن موسى الرضى عليه السلام، ويقال لهم القطعيّة لقطعهم على موت موسى، فهذه كما ترى ضلالات أصلها رفض الدليل، واتباع الهوى، وحب الخلاف والرئاسة، وإلاَّ فأكبر دليل على موته عند من وقع عنده الشك في تلك الحال أن أولاده عليهم السلام لما وصلوا البصرة زيد واسماعيل وابراهيم كان شعارهم: يَا لَثَارَات الإمام، لا يخالف في ذلك أحد يعرف تلك الحوادث وهم أعلم بحاله، ولأن أمره شُهِرَ في بغداد وأوقف للناس على الجسرين منصوصًا على كل جسرٍ طائفة من النهار، والناس يُشاهدونه متمكنين لا يشك في أمره إلاَّ من يشك في المشاهد، ولكن البدع تسرع إلى النفوس.

[فرق القطعية]

والذين قالوا بإمامة علي بن موسى افترقوا ثلاث فرق، منهم من وقف على علي بن موسى على ظهور موته بطوس، واشتهار مشهده هنالك بحيث لا يناكر فيه من يستحيي من دفع المعلوم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت