فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 112 من 124

ثم إن القول بأن بريطانيا أبعدت الشيعة لوقوفهم ضدها ومقاومتهم لها، لا قيمة له، ولا يصمد أمام البحث العلمي الموضوعي. فهو أولًا مخالف للحقيقة التاريخية. فإن المقاومة كانت سنية، وقد شارك أهل الجنوب فيها والله أعلم بدوافعهم ونواياهم، ولم يكونوا مدفوعين بفتوى دينية. وقد كان الجنوب يومها يعج بأهل السنة.

ثم إن بريطانيا دولة متحضرة، تنظر إلى مصالحها فتعمل بما يحققها، وليست كإيران تحكمها العقلية الانتقامية المتخلفة. فالقول بأنها حرمت الشيعة انتقامًا منهم لوقوفهم ضدها، قول متخلف يليق بالعقلية الشيعية، المستوردة من العقلية الفارسية، الناشئة عن عقدة الحقد والانتقام التي تشتهر بها النفسية الفارسية. وكل ما في الأمر أن العلوي - كشيعي معبأ بالنفسية الشيعية ذات الطبيعية الثأرية - أسقط ما في نفسه على غيره، فتصور بريطانيا كما تصورها.

2.ظل الشيعة ينظرون إلى الدولة الإسلامية على اختلاف أدوارها على أنها دولة كافرة مغتصبة لحق الخلافة؛ فلا يجوز إعانتها، أو المشاركة في بنائها، والتوظف في دوائرها. إلا على سبيل الكيد لها. وهذا أدى تلقائيًا إلى ابتعاد الشيعة عن المشاركة في الوظائف الحكومية على تنوع درجاتها. انظر مثلًا فتوى المراجع الشيعية الثلاثة الكبار (الخالصي والنائيني والاصفهاني) في حرمة المشاركة في أول عملية انتخابية جرت في العراق بعد قيام الدولة. فقد أصدروا يوم 5/11/1922 نص الفتوى التالية: (قد حكمنا بحرمة الانتخابات والمشارك فيها معاد لله ولرسوله وأئمة المسلمين، ولا يدفن في مقابر المسلمين) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت