ويظل العلوي - في كتابه كله - شيعيًا يعيش هاجس الحرمان والمظلومية وهو يتحدث عن (حرمان العراقيين الشيعة من تمثيل ينسجم وحجمهم السكاني والوطني) . كما جاء في (ص160) مثلًا.
? من المسؤول عن (إقصاء الشيعة) ؟
وأريد أن أذكر حقيقة أراها غائبة عن وعي الكتاب أجمعين. وهي أن أول من ساهم في إقصاء الشيعة هم الشيعة أنفسهم. ولك أن تتمعن في الحقيقتين الآتيتين:
1.ظل الشيعة الاثنا عشرية على اعتقادهم الأول في الترقب والانتظار، وعدم جواز قيام دولة لهم حتى مجيء (المهدي المنتظر) ، طيلة القرون الماضية التي مرت بها دولة الإسلام. وظلوا محكومين عمليًا بهذه العقيدة؛ فلم يمارسوا دورًا إيجابيًا في بناء الدولة، سياسيًا كان أم عسكريًا أم إداريًا. وهذا أدى إلى انعدام أو قلة الخبرات لديهم فيما يختص بهذه المجالات. فكان طبيعبًا - عندما قامت الدولة الحديثة عام 1921 - أن لا يجد القائمون على شؤونها ما يلبي احتياجها من الشيعة في بناء الدولة بما يتناسب وحجمهم؛ فاتجهت لهذا السبب إلى غيرهم لإشغال الفراغ. فكان قلة التمثيل الشيعي في أجهزة الحكومة ليس نتاج (طائفية الدولة) - كما يدّعي العلوي وعامة الشيعة - وإنما هو نتاج موضوعي، اقتضته طبيعة الأمور. فمثلًا حين تأسس الجيش لم تجد الدولة ضابطًا شيعيًا واحدًا يمكن أن تعينه فيه؛ فكان جميع لضباط من السنة، رغم أن أول تشكيل عسكري حمل اسم (موسى الكاظم) ، وهو اسم شيعي، يعطي انطباعًا أن الدولة كانت تود التقرب من الشيعة. فلو أنها وجدت منهم أحدًا يصلح للمهمة لما ترددت في تعيينه. وإلا هل يراد من الدولة أن تأتي بأميين ومتخلفين، أو معممين لا يفقهون من شؤون العسكرية شيئًا، لتعينهم ضباطًا وقادة عسكريين من أجل موازنة طائفية حتى يتجنبوا القال والقيل، ووصمة (الطائفيين) ؟!