أما النظام السابق فقد أقام نظام حكم مشترك بين الجميع. ولم يأت نظام طيلة عهود الدولة الحديثة التي قامت في بداية عشرينات القرن الماضي، دعا إلى مشاركة الشيعة في السلطة، وطبق دعوته، ومكنهم من مفاصل الدولة المهمة كالنظام السابق! يكفيك أن تعلم أن أخطر جهاز في الدولة - وهو جهاز الحزب - كان الشيعة يشكلون أكثر من ثلثيه! وكذا جهاز المخابرات، وجهاز الأمن. ناهيك عن مؤسسة التصنيع العسكري والطاقة النووية! فضلًا عن المؤسسات التربوية والتعليمية، والمؤسسات الحياتية الأخرى.
ومن المفارقات الطريفة أن (36) شخصًا من قائمة المطلوبين للأمريكان من مسؤولي الحكومة السابقة كانوا من الشيعة. علمًا أن العدد الكلي للمطلوبين في القائمة هو (55) ! من ضمنهم رئيس الدولة وولداه وأقاربه. أي إن عدد العرب السنة في القائمة - إذا استثنينا طارق عزيز المسيحي، وطه رمضان الكردي، ولربما فاتني آخرون ليسوا من السنة - يساوي (17) فقط من مجموع (55) ! فإذا حذفنا من المعادلة الرئيس وأقاربه - ولديه وإخوته الثلاثة وابن عمه، حتى تكون المقارنة عادلة، حين تكون بين الأشخاص من غير العائلة الحاكمة - فإن عدد أهل السنة سينخفض إلى حوالي (10) فقط !! أي إلى أقل من ثلث عدد الشيعة!!! ومع هذا يدّعي الشيعة أنهم كانوا محرومين من المشاركة السياسية العادلة، وأن النظام السابق كان طائفيًا يميز بين أهل السنة والشيعة، فيؤثر أولئك بالمناصب والمزايا، ويختص هؤلاء بالتهميش والاضطهاد! وما ذاك إلا بسبب ترسخ عقدة الاضطهاد والمحرومية في نفوسهم إلى حد الخروج إلى عالم الوهم ودائرة الهذيان.
فإذا كان هذا تفكير العلمانيين واللادينيين، والذين يتراهقون بالعروبة من الشيعة.. فكيف هو حال غيرهم من المتدينين الملتزمين بحرفية عقائدهم وعقدهم؟!!!
? الشكوى الدائمة والشعور العميق بالحرمان