فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 114 من 124

فإن كانت أمريكا أمدت العراق بالسلاح، فقد أمدت إيران كذلك. والعلوي يعلم بذلك علم اليقين. فلم هذه الازدواجية في المعايير؟ ولماذا يسمي الطرف العراقي أمريكيًا، دون الطرف الآخر والعلة واحدة؟ ويسمي هذا الطرف، فلا يسميه باسمه وهو (إيران) ، إنما يستعير له اسمًا يشي بالروح الطائفية، فيختار له اسم (الشيعة) حين يقول: (حرب أمريكية على الشيعة) ؟!

? ربما نسي العلوي

يظهر أن العلوي نسي ما كان قاله قبل ربع قرن عن هذه الحرب: (وأن ما بين العراق وإيران ليس خلافًا بين حكومتين... ابتداء من تمزيق الفرس لأول وحدة عراقية، وأول دولة تؤسس في العالم، وهي مملكة سومر وأكد في منتصف الألف الثالث قبل الميلاد، وحتى الربع الرابع من القرن العشرين حيث أدون هذه السطور وأمامي على شاشة التلفاز صورة مدفع عراقي يواجه مدفعًا فارسيًا. وهو نفسه استمرار لصراع حضاري وقومي ملتهب بين الآرية والسامية، ثم بين الأعجمية والعروبة) .

فما علاقة أمريكا بالموضوع إذن؟!

ثم لنا أن نسأل ونقول: هل خاض صدام الحرب ضد إيران بدافع طائفي؟ أم بدافع قومي؟ والجواب معروف. وقد كان العلوي في حينها مع الطرف القومي جنبًا إلى جنب، يكتب وينظِّر للعراق مندفعًا - كما يظهر - لاختياراته القومية والعرقية، ومعطيًا لما يكتب اسمًا ضاربًا في أعماق الصراع العرقي بين الطرفين: (دماء على نهر الكرخا) ! فهل كان يومها يكتب لأمريكا، ويخوض بقلمه وفكره حربًا أمريكية ضد الشيعة؟!

وصدق الله تعالى إذ يقول: (وَلَوْ نَشَاءُ لأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيمَاهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ) (محمد:30) . ولهذا قالت العرب: (ما أسر أحد سريرة إلا ظهرت على صفحات خده وفلتات لسانه) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت