ونجده شيعيًا جلدًا حين يصل به التشيع إلى درجة اعتبار هشام بن الحكم مهندس أفكار الإمام جعفر الصادق! فيقول (ص177) : (وقد ننزل مع التاريخ إلى المائة الثانية للهجرة، فينسب ظهور التشيّع إلى زمن الإمام جعفر الصادق وتلميذه هشام بن الحكم، الذي قام بدور التشكيل الهندسي والبناء الفكري لفكر الإمام جعفر الصادق، يشبه إلى حد دور الفقيه أبي يوسف تلميذ أبي حنيفة في صياغة المذهب الحنفي) .
وهشام هذا فاسد العقيدة، يقول بالتجسيم. وهو أول من كتب ونظّر لمبدأ (الإمامة) . ومن هنا جاءت منزلته عند الشيعة، ونسبتهم إياه إلى جعفر كأحد تلاميذه الخلص! ولا شك أن جعفر بريء من أمثال هذا، ممن هندسوا أفكار ومبادئ وأصول التشيع بثوبه الفارسي.
قال الإمام أبو الحسن الأشعري:(واختلفت الروافض أصحاب الإمامة في التجسيم وهم ست فرق. فالفرقة الأولى الهشامية أصحاب هشام بن الحكم الرافضي يزعمون أن معبودهم جسم وله نهاية وحد. طويل عريض عميق طوله مثل عرضه وعرضه مثل عمقه...
وذكر أبو الهذيل في بعض كتبه أن هشام بن الحكم قال له إن ربه جسم ذاهب جاءٍ فيترح تارة ويسكن أخرى ويقعد مرة ويقوم أخرى. وانه طويل عريض عميق لأن ما لم يكن كذلك دخل في حدث التلاشي... وذكر أيضا ابن الراوندي أن هشام ابن الحكم كان يقول إن بين إلهه وبين الأجسام المشاهدة تشابها من جهة من الجهات ولولا ذلك ما دلت عليه) [1] .
(1) - مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين، ص31-32 ، أبو الحسن علي بن إسماعيل الأشعري ، دار إحياء التراث العربي - بيروت ، الطبعة الثالثة ، تحقيق هلموت ريتر